تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۱   

وحیدرة وراءه، وباقی الثمانین تبع لهما، فانتهى منفرقلس فی سیره إلى شارع قلیل العرض من شوارع المنصورة، ففاجأ فی مسیره امرأة على حین غفلة منها، فلما بصرت به دهشت واستلقت على قفاها من الجزع، وانکشفت عنها أطمارها فی وسط الطریق، فلما رأى ذلک منفرقلس وقف بعرض الشارع مستقبلا بجنبه الأیمن ما وراءه من الفیلة مانعاً لهم من النفوذ من أجل المرأة، وأقبل یشیر إلیها بخرطومه بالقیام، ویجمع علیها أثوابها، ویستر منها ما بدا، إلى أن انتقلت استقلت المرأة وتزحزحت عن الطریق بعد أن عاد إلیها روحها، فاستقام الفیل فی طریقه، واتبعه الفیلة.
وللفیلة أخبار عجیبة الحربیة منها والعمالة، لأن منها ما لا یحارب فیجر العَجَلَ وتحمل علیه الأثقال، ویستعمل فی دِیاس الأرز وغیره من الأقوات کدَوْس البقر فی البیدر، وسنذکر فیما یرد من هذا الکتاب أخبار الزنج والفیلة، وکونها فی بلادها، ولیس فی سائر الممالک أکثر منها فی بلاد الزنج، وهی وحشیة هنا لک کلها.
فهذه جمل من أخبار ملوک السند والهند، ولغة السند خلاف لغة الهند، والسند مما یلی الإسلام، ثم الهند، ولغة أهل المانکیر- وهی دار مملکة البلهرا- کیریة أکثرها مضافة إلى الصقع، وهی کیرة کبیرة، ولغة ساحله مثل صیمور وسوبارة وتانة وغیر ذلک من مدن الساحل لاریة، وبلدهم مضافة إلى البحر الذی هم علیه، وهو لا روی، وقد تقدم ذکره فیما سلف من هذا الکتاب، ولهذا الساحل أنهار عظیمة تجری من الجنوب، بالضد من أنهار العالم، ولیس فی أنهار العالم ما یجری من الجنوب الى الشمال إلا نیل مصر ومهران السند ویسیر من الأنهار، وما عدا ذلک من أنهار العالم یجری من الشمال


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست