|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹٠
فإذا اجتاز جمیع ما ذکرنا من الانهار ببلاد مرج بیت الذهب- وهو المولتان- اجتمعت بعد المولتان بثلاثة أیام فیما بین المولتان والمنصورة فی الموضع المعروف بدوسات، فإذا انتهى جمیع ذلک الى مدینة الروذ من غربیها، وهی من اعمال المنصورة، سُمِّیَ هنا لک مهران، ثم ینقسم قسمین، ویصب کل من القسمین من هذا الماء العظیم المعروف بمهران السند فی مدینة شاکرة من اعمال المنصورة فی البحر الهندی، وذلک على مقدار یومین من مدینة الدیبل.
والمسافة من المولتان الى المنصورة خمسة وسبعون فرسخاً سندیة على ما ذکرنا، والفرسخ ثمانیة أمیال، وجمیع ما للمنصورة من الضیاع والقرى مما یضاف إلیها ثلاثمائة الف قریة ذات زروع واشجار وعمائر متصلة، وفیها حروب کثیرة من جنس یقال لهم المید، وهم نوع من السند وغیرهم من الأجناس، وهم ثغر السند، وکذلک المولتان من ثغور السند ومما أضیف إلیها من العمائر والمدن.
وسمیت المنصورة باسم منصور بن جهور عامل بنی أمیة، ولملک المنصورة فیلة حربیة، وهی ثمانون فیلًا رسْمُ کل فیل أن یکون حوله على ما ذکرنا خمسمائة راجل وأنه یحارب ألوفاً من الخیل على ما ذکرنا، ورأیت له فیلین عظیمین کانا موصوفین عند ملوک السند والهند لما کانا علیه من البأس والنجدة والإقدام على فلّ الجیوش، وکان اسم أحدهما «منفرقلس» والآخر «حیدرة» ولمنفرقلس هذا أخبار عجیبة، وأفعال حسنة، وهی مشهورة فی تلک البلاد وغیرها، منها أنه مات بعض سُوّاسه، فمکث أیاماً لا یطعم ولا یشرب، یُبْدی الحنین ویظهر الأنین کالرجل الحزین، ودموعه تجری من عینیه لا تنقطع، ومنها أنه خرج ذات یوم من حائرهِ، وهی دار الفیلة،
|