|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹٦
القولنج والمحصور، وأن فیه داء للقسیم المطحول، ولا یحتشمون من الضرطة، ولا یحصرون الفسوة، ولا یرون ذلک عیباً، وللهند التقدم فی صناعة الطب، ولهم فیه اللطافة والحذق، وذکر هذا المخبر عن الهند أن السُّعال عندهم أقبح من الضراط، وأن الجشاء فی وزن الفساء، وأن صوت الضرطة دباغها والمذهب عنها ریحها، واستشهد هذا المخبر على صحة ما حکاه عن الهند باستفاضة القول فی ذلک فی کثیر من الناس عنهم، حتى ذکر ذلک عنهم فی السیر والأخبار والنوادر والأشعار، فمن ذلک ما ذکر أبان بن عبد الحمید فی الأرجوزة المعروفة بذات الحلل، وهی:-
قد قال ذو العلم النصیح الهندی ... مقالة أجاد فیها عندی
لا تحبس الضرطة إمّا حضرتْ ... وخَلِّها وافتح لها ما استفتحتْ
فإن أدْوَأ الداء فی إمساکها ... والرَّوْحَ والراحة فی إفکاکها
والقبح فی السعال والمخاط ... والشؤم فی العُطاس لا الضراط
أما الجُشاء ففُساء صاعد ... ونَتْنُه على الفُساء زائد
وأن الریح واحدة فی الجوف، وإنما تختلف أسماؤها باختلاف مخارجها، فما یذهب صُعُداً یسمى جُشاء، وما یذهب سفلًا یسمى فساء، ولا فرق بین الریحین إلا باختلاف المخرجین، کما یقال الصفعة واللطمة، إلا أن اللطمة فی الوجه والصفعة فی مؤخر الرأس والقفا، والجنس واحد، وإنما اختلفت أسماؤها لاختلاف الموضعین وتباین المکانین، وأن الحیوان الناطق إنما کثرت علله، وترادفت أدواؤه، واتصلت أمراضه کالقولنج وأوجاع المعدة وغیرها من العوارض بحبس الداء فی جوفه وترک إظهاره فی حال هیجانه وتفرغ الطبیعة لدفعه وإخراجه، وأن سائر الحیوان غیر الناطق إنما بَعُدَ عما ذکرنا من
|