|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠٣
معه حرمه، لا یأمر ولا ینهى، ولا یدبر من أمر المملکة شیئا، ولا تستقیم مملکة الخزر لملکهم إلا لخاقان یکون عنده فی دار مملکته، ومعه فی حیزه، فإذا أجدبت أرض الخزر أو نابت بلدهم نائبة، أو توجهت علیهم حرب لغیرهم من الأمم، أو فاجأهم أمر من الأمور، نفرت الخاصة والعامة إلى ملک الخزر، فقالوا له: قد تطیرنا بهذا الخاقان وأیامه، وقد تشاء منا به، فاقتله أو سلمه إلینا نقتله، فربما سلمه الیهم فقتلوه، وربما تولى هو قتله، وربما رقَّ له فدافع عنه، لأن قتله بلا جرم استحقه ولا ذنب أتاه هذا رسم الخزر فی هذا الوقت، فلست أدری: أفی قدیم الزمان کان ذلک أم حدث، وانما منصب خاقان هذا من أهل بیت بأعیانهم أرى أن الملک کان فیهم قدیماً، والله أعلم.
نهر برطاس:
وللخزر زوارق یرکب فیها الرکاب التجار فی نهر فوق المدینة یصب إلى نهرها من أعالیها، یقال له برطاس، علیه أمم من الترک حاضرة داخلة فی جملة ممالک الخزر، وعمائرهم متصلة بین مملکة الخزر والبرغز، یرد هذا النهر من نحو بلاد البرغز، والسفن تختلف فیه البرغز والخزر.
أمة برطاس:
وبرطاس أمة من الترک على ما ذکرنا على هذا النهر المعروف بهم، ومن بلادهم تحمل جلود الثعالب السود والحمر التی تعرف بالبرطاسیة، یبلغ الجلد منها مائة دینار، واکثر من ذلک، وذلک من السود، والحمر أخفض ثمناً منها، وتلبس السود منها ملوک العرب والعجم، وتتنافس فی لبسه، وهو أغلى عندهم من السمور والفنک وما شاکل ذلک، وتتخذ الملوک منه القلانس والخفاف والدواویج، ویتعذر فی الملوک من لیس له خفان ودواج مبطن من هذه الثعالب البرطاسیة السود.
|