تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٤   

وفی أعالی نهر الخزر مصب متصل بخلیج من بحر نیطس، وهو بحر «الروس» لا یسلکه غیرهم، وهم على ساحل من سواحله، وهی أمة عظیمة جاهلیة لا تنقاد إلى ملک ولا الى شریعة، وفیهم تجار یختلفون إلى ملک البرغز وللروس فی أرضهم معدن الفضة کثیر نحو معدن الفضة الذی بجبل بنجهیر من أرض خراسان.
ومدینة البرغز على ساحل بحر ما یطس، وأرى أنهم فی الإقلیم السابع، وهم نوع من الترک، والقوافل متصلة بهم من بلاد خوارزم من أرض خراسان، ومن خوارزم الیهم، إلا أن ذلک بین بوادی غیرهم من الترک، والقوافل مخفرة منهم. وملک البرغز فی وقتنا هذا- وهو سنة اثنتین وثلاثین وثلثمائة- مسلم، أسلم فی أیام المقتدر باللَّه، وذلک بعد العشر والثلثمائة، وذلک لرؤیا رآها، وقد کان له ولد حجَّ، وورد مدینة السلام، وحمل معه للمقتدر لواء وبنوداً ومالا، ولهم جامع، وهذا الملک غزا بلاد القسطنطینیة فی نحو خمسین ألف فارس فصاعداً ویشن الغارات حولها إلى بلاد رومیة والاندلس وأرض برجان والجلالقة والافرنجة، ومنهم الى القسطنطینیة نحو من شهرین متصلین عمائر ومفاوز، وقد کان المسلمون- حین غزوا من بلاد طرسوس من الثغر الشامی مع أمیر الثغور ثمل الخادم المعروف بالزلفى ومن کان معه من مراکب الشامیین والبصریین سنة اثنتی عشرة وثلثمائة- قطعوا فم خلیج القسطنطینیة وفم خلیج آخر من البحر الرومی لا منفذ له، وانتهوا إلى بلاد فندیة، وأتاهم فی البحر جماعة من البرغز ینجدونهم، وأخبروهم أن ملکهم بالقرب، وهذا یدل على ما وصفنا أن البرغز تتصل سرایاها إلى ساحل بحر الروم، وکان نفر منهم رکبوا فی مراکب الطرسوسیین، فأتوا بهم إلى بلاد طرسوس، والبرغز أمة عظیمة منیعة شدیدة البأس، ینقاد إلیها من جاورها من الأمم،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست