|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۱
وقد أخبرنی غیر واحد من أهل التحصیل بمصر وغیرها من البلاد أنهم شاهدوا فی الجو حیات تسعى کأسرع ما یکون من البرق بیض، وأنها ربما تقع على الحیوان فی الارض فتقتله فتتلفه، وربما یسمع لطیرانها فی اللیل وحرکتها فی الهواء صوت کنشر ثوب جدید، وربما یقول من لا علم له وغیره من البشر من النسوان: هذا صوت ساحرة تطیر، ذات أجنحة من قصب.
وللناس کلام کثیر فیما ذکرنا، واستدلالهم على هذا إنما هو بما یحدث فی أسطقص الماء من الحیوان، وأنه یجب على هذه القصة القضیة أن یحدث ذلک بین العنصرین الخفیفین: وهما الهواء والنار نشو وحیوان کحدوثه بین الثقیلین وهما الارض والماء.
وصف الحکماء والملوک للبزاة:
قال المسعودی: وقد وصفت الحکماء والملوک البزاة، وأغربت فی الوصف، وأطنبت فی المدح، فقال خاقان ملک الترک: البازی شجاع مرید مؤبد، وقال کسرى أنوشروان:
البازی رفیق یحسن الإشارة الاناة ولا یؤخر الفرص إذا أمکنت، وقال قیصر: البازی ملک کریم، إن احتاج أخذ وإن استغنى ترک، وقالت الفلاسفة: حسبک من البازی سرعة فی الطلب وقوة على الرزق وفی السمو إذا طالت قوادمه وبعد ما بین منکبیه فذلک أبعد لغایته وأخف لسرعته، ألا ترى إلى الصقور لا تزداد فی غایاتها إلا بعداً وسرعة وقوة على التکرار، وذلک لطول قوادمها مع کثافة أجسامها، وإنما قصرت غایة البازی لقصر جناحیه ورقة جسمه، فإذا طالت به الغایة أخره ذلک حتى تشتد نفسه، ولا تؤتى الجوارح إلا من قصر القوادم، ألا ترى أن الدراج والسمان والحجل وأشباهها حین قصرت قوادمها، کیف قصرت غایاتها؟ وقال أرستجانس:
|