تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۹   

لدار مملکة هذه الأمة إرم ذات العماد، وهم ذوو خلق عجیب، وآراؤها جاهلیة، ولهذا البلد على هذا البحر خبر ظریف وذاک ان سمکة عظیمة تأتیهم فی کل سنة فیتناولون منها، ثم تعود ثانیة فتتوجه نحوهم من الشق الآخر فیتناولون منها، وقد عاد اللحم على الموضع الذی أخذ منه أولًا، وخبر هذه الأمة مستفیض فی تلک الدیار من الکفار.
ویلی هذه الأمة أمة بین جبال أربعة، کل جبل منها ممتنع ذاهب فی الهواء وبین هذه الجبال الأربعة من المسافة نحو من مائة میل صحراء، فی وسط تلک الصحراء دارة مقورة منقورة کأنها قد خطت ببیکار، وشکل دائرتها خسفة مجوفة منحوتة فی حَجَر صَلْد منخسف کما تدور الدائرة، استدارة تلک الخسفة نحو خمسین میلًا قطع قائم یهوی سفلا کحائط مبنی من سفل إلى علو یکون قعره على نحو من میلین، لا سبیل إلى الوصول إلى مستوى تلک الدارة، ویرى فیها باللیل نیران کثیرة فی مواضع مختلفة، وبالنهار یرى قرى وعمائر وأنهار تجری بین تلک القرى وناس وبهائم، إلا أنهم یرون لطاف الأجسام لبعد قعر الموضع، لا یدرى من أی الأمم هم، ولا سبیل لهم إلى الصعود إلى جهة من الجهات، ولا سبیل لمن فوق إلى النزول إلیهم بوجه من الوجوه، ووراء تلک الجبال الأربعة على ساحل البحر، خسفة أخرى قریبة القعر، فیها آجام وغیاض، فیها نوع من القرود منتصبة القامات، مستدیرة الوجوه، والأغلب علیها صور الناس وأشکالهم، إلا أنهم ذوو شعر، وربما وقع فی النادر القرد منها إذا احتیل فی اصطیاده، فیکون فی نهایة الفهم والدرایة، إلا أنه لا لسان له فیعبر بالنطق، ویفهم کل ما یخاطب به بالإشارة، وربما حمل الواحد منها إلى ملوک الأمم من


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست