تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣٣   

العظیمة وعلیها من قد وکل بإیقادها، ثم یسیر فی الاسواق وقدامه الطبول والصنوج، وعلى بدنه انواع من خرق الحریر قد مزقها على نفسه، وحوله اهله وقرابته، وعلى رأسه إکلیل من الریحان، وقد قشر جلده عن رأسه، وعلیها الجمر وعلیها الکبریت والسندروس، فیسیر وهامته تحترق وروائح دماغه تفوح وهو یمضغ ورق التنبول وحب الفوفل، والتنبول فی بلادهم ورق ینبت کأصغر ما یکون من ورق الاترج، یمضغ هذا الورق بالنورة المبلولة مع الفوفل، وهو الذی غلب على أهل مکة وغیرهم من بقیة أهل الحجاز والیمن فی هذا الوقت مضغه بدلا من الطین بدلا من الطیب، ویکون عند الصنادلة الصیادلة للورم وغیر ذلک، وهذا إذا مضغ على ما ذکرنا بالورق والنورة شد اللَّثة، وقوى عمود الأسنان، وطیب النکهة، وأزال الرطوبة المؤذیة، وشهى الطعام، وبعث على الباه، وحمر الأسنان حتى تکون کأحمر ما یکون من حب الرمان، وأحدث فی النفس طرباً وأریحیة، وقوى البدن، واثار من النکهة روائح طیبة خمرة، وللهند خواصها وعوامها تستقبح من اسنانه بیض، وتجتنب من لا یمضغ ما وصفنا، فإذا طاف هذا المعذب لنفسه بالنار فی الاسواق وانتهى الى تلک النار وهو غیر مکترث ولا متغیر فی مشیته ولا متهیب فی خطوته، ففیهم من إذا اشرف على النار وقد صارت جمراً کالتل العظیم یتناول بیده خنجراً- ویدعى الجریء الحرمی عندهم- فیضعه فی لبته. وقد حضرت ببلاد صیمور من بلاد الهند من أرض اللارمن مملکة البلهرا، وذلک فی سنة أربع وثلثمائة، والملک یومئذ على صیمور المعروف بحاج، وبها یومئذ من المسلمین نحو من عشرة آلاف قاطنین بیاسرة وسیرافیین وعمانیین وبصریین وبغدادیین وغیرهم من سائر الأمصار ممن قد تأهل وقطن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست