|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤۱
کتب التواریخ السالفة، وهم الذین شیدوا البنیان، ومدنوا المدن، وکوروا الکور، وحفروا الأنهار، وغرسوا الأشجار، واستنبطوا المیاه، وأثاروا الأرضین، واستخرجوا المعادن من الحدید والرصاص والنحاس وغیر ذلک، وطبعوا السیوف، واتخذوا عدة الحرب، وغیر ذلک من الحیل والمکاید، ونصبوا قوانین الحرب بالقلب والمیمنة والمیسرة والأجنحة، وجعلوا ذلک مثالًا لأعضاء جسد الإنسان، ورتبوا لکل جزء نوعاً من الأمة لا یوازیها غیرها، فجعلوا أعلام القلب على صورة الفیل والتنین وما عظم من أجناس الحیوان، وجعلوا أعلام المیمنة والمیسرة على صورة السباع على حسب عظمها واختلافها فی أنواعها، وجعلوا فی الأجنحة صور ما لطف من السباع کالنمر والذئب، وجعلوا صور أعلام الکمناء الکیمیاء على صور الحیات والعقارب والعقبان، وما خفی فعله من هوام الأرض، وجعلوا ألوان کل نوع منها من السواد وغیره من الألوان الستة، وهی: السواد، والبیاض، والصفرة، والحمرة، والخضرة، ولون السماء.
الألوان:
وقد ذکر قوم أن الألوان ثمانیة على حسب الموضع المستحق لها، ومنعوا أن تکون الحمرة تشوب شیئاً من ذلک إلا ما لطف من اجزائها داخلًا فی جملة الأکثر من أشباه الحیوان من تلک الأعلام، وزعموا أن قضیة القیاس توجب أن تکون سائر أعلام الحرب حمراء، إذ کانت ألیق وأشکل بلون الدم، وأکثر ملاءمة، إذ کان لونهما واحداً، لکن منع من ذلک استعمالها فی حال الزینة والطرب وأوقات السرور، واستعمال النساء والصبیان لها، وفرح النفوس بها، وأوجب ترک ذلک، وإن حس البصر مشاکل
|