تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤٣   

ذکر ملوک الفرس الأولى وجمل من أخبارهم وسیرهم


أصل الفرس:


الفرس تخبر- مع اختلاف آرائها وبعد أوطانها وتباینها فی دیارها وما ألزمته أنفسها من حفظ أنسابها، ینقل ذلک باقٍ عن ماضٍ، وصغیر عن کبیر، أن أول ملوکهم «کیومرث» ثم تنازعوا فیه، فمنهم من زعم انه ابن آدم، والأکبر من ولده، ومنهم من زعم- وهم الأقلون عدداً- أنه أصل النسل وینبوع الذَّرْء، وقد ذهبت طائفة منهم إلى أن کیومرث هو أمیم بن لاوذ ابن إرم بن سام بن نوح، لأن امیما أول من حَلَّ بفارس من ولد نوح، وکان کیومرث ینزل بفارس، والفرس لا تعرف طوفان نوح، والقوم الذین کانوا بین آدم ونوح علیهما السلام کان لسانهم سریانیاً، ولم یکن علیهم ملک، بل کانوا فی مسکن واحد. والله اعلم بذلک.

کیومرث:


وکان کیومرث أکبر أهل عصره، والمقدم فیهم، وکان أول ملک نصب فی الأرض- فیما یزعمون- وکان السبب الذی دعا أهل ذلک العصر إلى إقامة ملک ونصب رئیس انهم رأوا اکثر الناس قد جُبِلوا على التباغض والتحاسد والظلم والعدوان، ورأوا ان الشریر منهم لا یصلحه إلا الرهبة، ثم تأملوا أحوال الخلیقة، وتصرف شأن الجسم، وصورة الإنسان الحساس الدراک، فرأوا الجسم فی بنیته وکونه قد رتب بخواص بحواس تؤدی إلى معنى هو غیرها یوردها ویصدرها ویمیزها بما تورده إلیه من أخلاقها مع اختلافها فی مدارکها، وهو معنى فی القلب فرأوا صلاح الجسم بتدبیره، وأنه متى فسد تدبیره فسد سائره، ولم تظهر أفعاله المتقنة المحکمة، فلما رأوا هذا العالم الصغیر الذی هو جسد الإنسان المرئی المردی


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست