تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦۷   

وَ رَمّ أقطار المملکة، ورد ما انخرم فی سائر الأیام منها، فلیسکن طائرکم، أیها الناس، فإنی أعمُّ بالعدل القویّ والضعیف والدنیء والشریف، واجعل العدل سنة محمودة، وشریعة مقصودة، وستردون فی سیرتنا الى ما تحمدوننا علیه، وتصدق أفعالنا أقوالنا، ان شاء الله تعالى، والسلام.
قال المسعودی: وأردشیر بن بابک المتقدم فی ترتیب طبقات القدماء، وبه اقتدى المتأخرون من الملوک والخلفاء، وکان یرى ان ذلک من السیاسة، ومما یدعم ومما یرم ... عمود الریاسة، فکانت طبقات خاصته ثلاثا: الأولى الأساورة وأبناء الملوک، وکان مجلس هذه الطبقة عن یمین الملک، على نحو من عشرة أذرع، وهم بطانة الملک وندماؤه ومحدثوه من اهل الشرف والعلم، وکانت الطبقة الثانیة على مقدار عشرة أذرع من الاولى وهم وجوه المرَازبة وملوک الکور والمقیمون بباب أردشیر والمرازبة وهم الإصبهبذیة ممن کانت مملکة الکور فی أیامه، والطبقة الثالثة کانت رتبتها على قدر عشرة اذرع من حد مرتبة الطبقة الثانیة، واهل هذه الطبقة المضحکون وأهل البطالة والهزل، غیر أنه لم یکن فی هذه الطبقة الثالثة خسیس الأصل، ولا وضیع القدر، ولا ناقص الجوارح، ولا فاحش الطول أو القصر، ولا مَئُوف، ولا مرمی بابنة، ولا ابن ذی صناعة دنیئة کابن حائک أو حجام، ولو کان یعلم الغیب أو حوى کل العلوم مثلًا.
وکان أردشیر یقول: ما شیء أضر على نفس ملک أو رئیس أو ذی معرفة صحیحة من معاشرة سخیف أو مخالطة وضیع لأنه کما ان النفس تصلح على مخالطة الشریف الأریب الحسیب، کذلک تفسد بمعاشرة الخسیس، حتى یقدح ذلک فیها، ویزیلها عن فضیلتها، ویثنیها عن محمود شریف اخلاقها، وکما ان الریح إذا مرت بالطیب حملت طیباً


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست