|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۸
تحیا به النفوس وتتقوى تقوى به جوارحها، کذلک إذا مرت بالنتن فحملته ألمت به النفس، وأضر بأخلاقها إضراراً تاماً، والفساد أسرع إلیها من الصلاح إذ کان الهدم أسرع من البناء، وقد یجد ذو المعرفة فی نفسه عند معاشرة السفلة الوضعاء شهراً، فساد عقله دهراً.
وکان أردشیر یقول: یجب على الملک ان یکون فائض العدل، فان فی العدل جماع الخیر، وهو الحصن الحصین من زوال الملک وتخرمه، وان أول مخایل الادبار فی الملک ذهاب العدل منه، وانه متى خفقت رایات الجور فی دیار قوم کافحتها عقاب العدل فردتها على العقب، ولیس أحد ممن یصحب الملوک ویخالطهم أولى باستجماع محاسن الأخلاق وفضائل الآداب وظرائف الملح وغرائب النتف من الندیم حتى انه لیحتاج حتى انه یحتاج ان یکون له مع شرف الملوک تواضع العبید، ومع عفاف النُّساک مجون الفتاک، ومع وقار الشیوخ مزاح الاحداث، وکل واحدة من هذه الخلال هو مضطر إلیها فی حال لا یحسن ان یجلب غیرها فی حال لا یحسن ان یجانبه غیرها والى ان یجتمع له من قوة الخاطر ما یفهم به ضمیر الرئیس الذی ینادمه على حسب ما یبْلوه من خلائقه ویعلم من معانی لحظه واشاراته ما یعینه على شهوته، ولا یکون ندیماً حتى یکون له جمال ومروءة، فأما جماله فنظافة ثوبه، وطیب رائحته، وفصاحة لسانه، وأما مروءته فکثرة حیائه فی انبساطه الى الجمیل، ووقاره فی مجلسه، مع طلاقة وجهه فی غیر سخف، ولا یستکمل المروءة حتى یسلو عن اللذة.
المراتب:
ورتب أردشیر المراتب فجعلها سبعة أفواج أرواح:
فأولها الوزراء، ثم الموبذان وهو القائم بأمور الدین، وهو قاضی
|