تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٦   

یسیر نحو المدائن، وکانت لیلة قَمْراء، فدعا بالموبذان لأمر خطر بباله فلحق به وسایره، وأقبل على محادثته، مستخبراً له عن سیر أسلافه، فتوسطوا فی مسیرهم خربات کانت من أمهات الضیاع قد خربت فی مملکته، ولا أنیس بها إلا البوم، وإذا بوم یصیح وآخر یجاوبه من بعض تلک الخربات، فقال الملک للموبذان: أترى أحداً من الناس أعطى فَهْمَ منطق هذا الطیر المصوت فی هذا اللیل الهادی؟ فقال له الموبذان: أنا أیها الملک ممن قد خصه الله بفهم ذلک، فاستفهمه الملک عما قال، فأعلمه أن قوله صحیح، فقال له: فما یقول هذا الطائر، وما الذی یقول الآخر؟ قال الموبذان: هذا بوم ذکر یخاطب بومة، ویقول لها: أمتعینی من نفسک حتى یخرج منا أولاد یسبحون الله، ویبقى لنا فی هذا العالم عقب یکثرون ذکرنا والترحم علینا، فأجابته البومة: إن الذی دعوتنی الیه هو الحظ الأکبر، والنصیب الأوفر، فی العاجل والآجل، إلا انی اشترط علیک خصالًا إن أنت أعطیتنیها أجبتک إلى ما دعوتنی الیه، فقال لها الذکر: وما تلک الخصال؟ قالت: أولها إن أنا أبحتک نفسی وصرت إلى ما الیه دعوتنی تضمن لی أن تعطینی من خربات أمهات الضیاع عشرین قریة مما قد خرب فی أیام هذا الملک السعید، فقال له الملک: فما الذی قال لها الذکر؟ قال الموبذان: کان من قوله لها إن دامت أیام هذا الملک السعید جده أعطیتک مما یخرب من الضیاع الف قریة، فما تصنعین بها؟ قالت: فی اجتماعنا ظهور النسل، وکثرة الولد، فنقطع کل واحد من أولادنا قریة من هذه الخربات،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست