|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۲
علینا، وتکون لهم الغلبة على ملکنا، فقال عمرو: هذا أمر تتحققه أم تظنه؟ قال: بل أَتحققه ولا بد أَن یکون ذلک، قال له عمرو: فإن کنت تعلم ذلک فلم تسیء الى العرب؟ والله لأن تبقی على العرب جمیعاً وتحسنَ الیهم فیکافئون عند إدالة الدولة لهم قومک بإحسانک، وإن أنت طالت بک المدة کافئوک عند مصیر الملک الیهم، فیبقون علیک وعلى قومک، وإن کان الأمر حقاً- کما تقول- فهو أحزم فی الرأی، وأنفع فی العاقبة، وإن کان باطلا فلم تتعجل الإثم وتسفک دماء رعیتک؟ فقال سابور: الأمر صحیح، وهو کائن لکم، والرأی ما قلتَ ولقد صدقتَ فی القول، ونصحتَ فی الخطاب، فنادى منادی سابور بأمان الناس، ورفع السیف، والکف عن قتلهم، ویقال: ان عمراً بقی فی هذا العالم بعد هذا الوقت ثمانین سنة، وقیل: أقل من ذلک، والله أعلم. وسار سابور نحو بلاد الشام، فافتتح المدن، وقتل خلائق من الروم، ثم طالبته نفسه بالدخول الى أرض الروم متنکراً لیعرف أخبارهم وسیرهم، فتنکر، وسار الى القسطنطینیة، فصادف ولیمة لقیصر قد اجتمع فیها الخاص والعام منهم، فدخل فی جملتهم، وجلس على بعض موائدهم، وقد کان قیصر أمر مصوِّراً أتى عسکر سابور فصوَّره له، فلما جاء قیصر بالصورة أمر بها فصورت على آنیة الشراب من الذهب والفضة، وأُتی من کان على المائدة التی علیها سابور بکأس، فنظر بعض الخدم الى الصورة التی على الکأس وسابور مقابل له على المائدة، فعجب من اتفاق الصورتین، وتقارب الشکلین فقام الى الملک، فأخبره، فأمر به، فمثل بین یدیه، فسأله عن خبره،
|