|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸٣
فقال: أنا من أساورة سابور استحققت العقوبة لأمر کان منی، فدعانی ذلک الى الدخول إلى أرضکم، فلم یقبل ذلک منه، وقدم الى السیف فأقرَّ، فجعله فی جلد بقرة، وسار قیصر فی جنوده حتى توسط العراق، وافتتح المدائن، وشن الغارات، وعَضَدَ النخل، وانتهى الى مدینة جندیسابور، وقد تحصن بها وجوه فارس، فنزل علیها وحضر عیدٌ لهم فی تلک اللیلة التی أشرفوا على فتح المدینة فی صبیحتها، فأغفل الموکلون أمر سابور، وأخذ الشراب منهم، وکان بالقرب من سابور جماعة من أسارى الفرس، فخاطبهم أن یحل بعضهم بعضاً، وشجعهم، وأمرهم أن یصبوا علیه زقاقاً من الزیت کانت هناک، ففعلوا، فَلانَ علیه الجلد وتخلص، وأتى المدینة وهم یتحارسون على سورها فخاطبهم، فعرفوه ورفعوه بالحبال الیهم، ففتح أبواب خزائن السلاح، وخرج بهم ففرقهم حول مواضع من الجیش، والروم غارُّون مطمئنون، فکبس الجیش عند ضرب النواقیس، فأتوه بقیصر أسیرا، فاستحیاه وأبقى علیه، وضمَّ الیه من أفلت من القتل من رجاله، فغرس قیصر بالعراق الزیتون بدلا مما عضده من النخل فیها، ولم یکن یعهد بالعراق الزیتون قبل ذلک، وبنی شاذروان مدینة تستر لنهرها، والشاذروان هو المسنّاة العظیمة، والکر من الحجر والحدید والرصاص، وعمر ما أخرب، فی اخبار یطول ذکرها، وانصرف قیصر نحو الروم.
وقد ذکر فی بعض الاخبار ان سابور ربق قیصر، وقطع أعصاب عقبیه أو رقمها، وأن الروم لا تربق دوابها، ولا تلبس الخفاف المعقبة،
|