تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲٣   

وقبض الإسکندر وهو ابن ست وثلاثین سنة، وکان ملکه تسع سنین قبل قتله لدارا بن دارا، وست سنین بعد قتله لدارا ابن دارا وتملکه على سائر ملوک الأرض، وملک وهو ابن إحدى وعشرین سنة، وذلک بمقدونیة، وهی مصر، وعهد إلى ولی عهده بطلیموس بن أریت أن یحمل تابوته إلى والدته بالإسکندریة، وأوصاه أن یکتب إلیها إذا أتاها نعیه أن تتخذ ولیمة تنادی فی مملکتها أن لا یتخلف عنها أحد، وأن لا یجیب دعوتها من قد فَقَدَ محبوباً أو مات له خلیل، لیکون ذلک مأتم الإسکندر بالسرور، خلاف مأتم الناس بالحزن، فلما ورد نعیه إلیها، ووضع التابوت بین یدیها، نادت فی أهل مملکتها على ما به أمرها، فلم یجب أحد دعوتها، ولا بادر إلى ندائها، فقالت لحشمها: ما بال الناس لم یجیبوا دعوتی؟ فقالوا لها: أنت منعتیهم من ذلک، قالت: وکیف؟ قیل لها: أمرت أن لا یجیبک من فقد محبوباً، أو عدم خلیلًا، أو فارق حبیباً ولیس فیهم أحد إلا وقد أصابه بعض ذلک، فلما سمعت ذلک استیقظت وعلمت ما به سئلت، وقالت: لقد عَزَّانِی ولدی أحسن العزاء، وقالت یا إسکندر ما أشبه أواخرک بأوائلک، وأمرت به فجعل فی تابوت من المرمر، وطلی بالأطلیة الماسکة لأجزائه، وأخرجته عن الذهب، لعلمها أن من یطرأ بعدها من الملوک والأمم لا یترکونه فی ذلک الذهب، وجعل التابوت المرمر على أحجار نُضِّدَتْ، وصخور نصبت من الرخام والمرمر قد رصفت، وهذا الموضع من الرخام والمرمر باقٍ ببلاد الإسکندریة من أرض مصر یعرف بقبر الإسکندر


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست