تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲۵   

قبل أن تسأله، لحِدَّة مزاجه، وحسن قریحته، واعتدال بنیته، واتساعه فی علمه، وطبیب لا تخشى معه داء، ولا شیئاً من العوارض، إلا ما یطرأ من الفناء والدثور الواقع بهذه البنیة، وحل العقدة التی عقدها المبدع لها المخترع لهذا الجسم الحسی، وإن کانت بنیة الإنسان وهیکله قد نصبت فی هذا العالم غرضاً للآفات والحتوف والبلایا، وقَدَحٌ عندی إذا أنا ملأته شرب منه عسکرک بجمعه ولا ینقص منه شیء، ولا یزیده الوارد علیه إلا دهاقاً، وأنا مُنْفِذٌ جمیع ذلک إلى الملک وصائر إلیه، فلما قرأ الإسکندر هذا الکتاب ووقف على ما فیه قال: تکون هذه الأشیاء الأربعة عندی، ونجاة هذا الحکیم من صولتی أحب من أن لا تکون عندی ویهلک، فأنفذ إلیه الإسکندر جماعة من حکماء الیونانیین والروم فی عدة من الرجال، وتقدم إلیهم: إن کان صادقاً فیما کتب به فاحملوا ذلک إلی، ودعوا الرجل فی موضعه، وإن تبینتم أن الأمر بخلاف ذلک وأنه أخبر عن الشیء على خلاف ما هو به فقد خرج عن حد الحکمة فأشخصوه إلی، فمضى القوم حتى انتهوا إلى الملک فتلقاهم بأحسن لقاء، وأنزلهم أحسن منزل، فلما کان فی الیوم الثالث جلس لهم مجلساً خاصاً للحکماء منهم دون من کان معهم من المقاتلة، فقال بعض الحکماء لبعض: إن صدقنا فی الأولى صدقنا فیما بعدها مما ذکر، فلما أخذت الحکماء مراتبها، واستقرت بها مجالسها، أقبل علیهم مباحثاً لهم فی أصول الفلسفة والکلام فی الطبیعیات وما فوقها من الإلهیات، وعلى شماله جماعة من حکمائه وفلاسفته، فطال الخطب فی المبدإ الأول، وتشاحّ القوم، ونظروا فی موضوعات العلماء


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست