تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲٦   

وترتیبات الحکماء على غیر مراء وتناهى بهم الکلامُ إلى غایة کان إلیها صدورهم من العلویات، ثم أخرج الجاریة فلما ظهرت لأبصارهم رَمَقُوها بأعینهم فلم یقع طرف واحد منهم على عضو من أعضائها مما ظهر فأمکنه أن یتعدى ببصره إلى غیره، وشغله تأمل ذلک وحسنه وحسن شکلها وإتقان صورتها، فخاف القوم على عقولهم لما ورد علیهم عند النظر إلیها، ثم إن کل واحد منهم رجع إلى نفسه وفهمه وقهر سلطان هواه ودواعی طبعه، ثم أراهم بعد ذلک ما تقدم الوعد به، وسیرهم وسیر الفیلسوف والطبیب والجاریة والقدح معهم، وشیعهم مسافة من أرضه، فلما وردوا على الإسکندر أمر بإنزال الطبیب والفیلسوف، ونظر إلى الجاریة، فحار عند مشاهدتها، وبهرت عقله، وأمر قیِّمَة جواریه بالقیام علیها، ثم صرف همته إلى الفیلسوف، وإلى علم ما عنده، وإلى علم الطبیب ومحلِّهِ من صنعة الطب وحفظ الصحة، وقص الحکماء علیه ما جرى لهم من المباحثة مع الملک الهندی، ومن أحضره من فلاسفته وحکمائه، فأعجبه ذلک، وتأمل أغراض القوم ومقاصدهم والغایة التی إلیها کان أصدرهم، وأقبل ینظر إلى مطاردة الهند فی عللها ومعلولاتها وما یصفه الیونانیون من عللها وصحة قیاسها على ما قدمنا من أوضاعها، ثم أراد محنة الفیلسوف على حسب ما أخبر عنه، فخلا بنفسه، وأجال فکره، فسنح له سانح من الفکر بإیقاع معنى یختبره به، فدعا بقدح فملأه سمناً وأدهقه، ولم یجعل للزیادة علیه سبیلًا، ودفعه إلى رسول له، وقال له: امض به إلى الفیلسوف،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست