تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷٠   

صاحبهم، فقال له الرومی: أتصدقنی عما اسألک عنه؟ قال: نعم قال، أنت ابن الجزری باللَّه؟ قال: اللهم نعم، فکُفْء لک؟ قال: بلى کُفْء، ثم أخذا فی شأنهما، فتطاعَنا حتى طال الأمر بینهما، وکاد الفَرسان أن یقوما تحتهما، ولیس واحد منهما خدَش صاحبه، ثم رمیا برمحیهما هذا نحو اصحابه وهذا نحو حصنه، وانتضَیا سیوفهما وقد اشتد الحر علیهما، وتبلد جواداهما، فجعل ابن الجزری یضرب الرومی الضربة التی یظن أنه قد بالغ فیها فیتقیها الرومی، وکانت درقته حدیداً، فیسمع لها صوت منکر، ویضربه الرومی فیغوص سیفه لأن ترس ابن الجزری کان درقة تبتیة، وکان العلج یخاف أن یغوص السیف فیعطب، فلما یئس کل واحد منهما من صاحبه انهزم ابن الجزری، فداخلت الرشید والمسلمین من ذلک کآبة لم یصبهم مثلها، وعطعط المشرکون من حصنهم، وإنما کانت حیلة من ابن الجزری، فاتبعه العلج وعلا علیه، فلما تمکن منه ابن الجزری رماه بوهق فاختطفه من سرجه، ثم عطف علیه، فما وصل الى الارض جسده حتى فارقه رأسه، وکبر المسلمون، وانکسر المشرکون، وبادروا الباب لیغلقوه، واتصل الخبر بالرشید، فصاح بالقواد أن یجعلوا فی حجارة المجانیق النار، فلیس عند القوم دفع بعدها، وعاجلهم المسلمون الى الباب فدخلوها بالسیف، وقیل: انهم نادوا بالأمان، فآمنوا، وافتتاحها عنْوةً أشهر من قول من قال: إنها فتحت صلحاً، فقال فی ذلک الشاعر الحکمی وهو أبو نواس:


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست