|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸٠
ألف مشعل غیر ما اسرج أهل مصر من المشاعل والشمع، وقد حضر النیل فی تلک اللیلة مئو آلاف من الناس من المسلمین والنصارى، منهم فی الزوارق، ومنهم فی الدور الدانیة من النیل، ومنهم على الشطوط، لا یتناکرون الحضور، ویُحضِرون کل ما یمکنهم إظهاره من المآکل والمشارب والملابس وآلات الذهب والفضة والجواهر والملاهی والعزف والقصف، وهی احسن لیلة تکون بمصر، وأشملها سروراً، ولا تغلق فیها الدروب، ویغطس أکثرهم فی النیل، ویزعمون أن ذلک أمان من المرض ومبرئ للداء.
مقاییس لمعرفة زیادة النیل:
قال المسعودی: وأما المقاییس الموضوعة بمصر لمعرفة زیادة النیل ونقصانه فانی سمعت جماعة من اهل الخبرة یخبرون أن یوسف النبی صلى الله علیه وسلم، حین بنى الاهرام، اتخذ مقیاساً لمعرفة زیادة النیل ونقصانه، وأن ذلک کان بمنف، ولم یکن الفسطاط یومئذ، وأن دلوکة الملکة العجوز وضعت مقیاساً بأقصى الصعید، ووضعت أیضاً مقیاساً آخر ببلاد إخمیم، فهذه المقاییس الموضوعة قبل مجیء الإسلام، ثم ورد الاسلام، وافتتحت مصر، وکانوا یعرفون زیادة النیل بما ذکرنا ونقصانه بما وصفنا، إلى أن ولی عبد العزیز بن مروان، فاتخذ مقیاساً بحلوان، وهو صغیر الذراع، وحلوان فوق الفسطاط، ثم اتخذ أسامة بن زید التنوخی مقیاساً بالجزیرة التی تدعى جزیرة الصناعة، وهی الجزیرة التی بین الفسطاط والجیزة، والمعْبَر علیها من الفسطاط على الجسر، ثم منها على جسر آخر إلى الجیزة، وهو الجانب الغربی، لأن الفسطاط من الجانب الشرقی، وهذا المقیاس الذی اتخذه أسامة بن زید التنوخی هو أکثرها استعمالًا،
|