|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸۸
الواحد إلا بجهد إن قدروا؟ فقال: کان القوم یبنون الهرم مُدرَّجاً ذا مراقی کالدرج، فإذا فرغوا منه نحتوه من فوق الى أسفل، فهذه کانت حیلتهم، وکانوا مع هذا لهم صبْرٌ وقوة وطاعة لملوکهم دیانة.
فقیل له: ما بال هذه الکتابة التی على الأهرام والبرابی لا تقرأ؟ فقال: دَثَرَ الحکماء وأهل العصر الذین کان هذا قلمهم، وتداول أرض مصر الأمم، فغلب على أهلها القلم الرومی، وأشکال الأحرف للروم، والقبط تقرؤه على حسب تعارفها إیاه، وخلطها لأحرف الروم بأحرفها، على حسب ما ولَّدوا من الکتابة بین الرومی والقبطی الأول، فذهبت عنهم کتابة آبائهم.
فقیل له: فمن أول من سکن مصر؟ قال: أول من نزل هذه الأرض مصر بن بیصر بن حام بن نوح، ومر فی أنساب ولد نوح الثلاثة وأولادهم، وتفرقهم فی الأرض.
فقیل له: أتعرف بمصر مقاطع رخام؟ قال: نعم فی الجانب الشرقی من الصعید جبل رخام عظیم کانت الأوائل تقطع منه العمد وغیرها، وکانوا یجلون ما عملوا بالرمل بعد النقر، فأما العمد والقواعد والرؤوس التی تسمیها أهل مصر الأسوانیة، ومنها حجارة الطواحین، فتلک نقرَها الأولون بعد حدوث النصرانیة بمئین من السنین، ومنها العمد التی بالإسکندریة، والعمود الذی بها الضخم الکبیر لا یعلم بالعالم عمود مثله، وقد رأیت فی جبل اسوان أخاً لهذا العمود قد هندس ونقر ولم یفصل من الجبل، ولم یُحَکَّ ما ظهر منه، وإنما کانوا ینتظرون
|