|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹٠
یفترق النیل فیتشعب منه خلیج عظیم، ثم یخضر الخلیج بعد انفصاله من النیل، وینحدر الأکثر الى بلاد النوبة، وهو النیل لا یتغیر، فإذا کان فی بعض الأزمنة انفصل الأکثر من الماء فی ذلک الخلیج، وابیض الأکثر، واخضر الأقل، فیشق ذلک الخلیج فی أودیة وخلجان وأعماق مأنوسة حتى یخرج الى جلاسق والجنوب، وذلک على ساحل الزنج، ومصبه فی بحرهم.
ثم سئل عن الفیوم والمنهى وحجر اللاهون، فذکر کلاماً طویلًا فی أمر الفیوم، وأن جاریة من بنات الروم وابنها نزلوا الفیوم، وکانوا البدء فی عمارتها وعمارة أرضها، وإنما کان الماء یأتی الفیوم من المنهى أیام جَرْی النیل، ولم یکن حجر اللاهون بنی، وإنما کان مصب الماء من المنهى من الموضع المعروف بدمونة، ثم بنی اللاهون على ما هو الیوم علیه، ویقال: إن یوسف بن یعقوب بن إسحاق بن إبراهیم علیهم السلام، بناه أیام العزیز، ودَبَّرَ من أمر الفیوم ما هو الیوم قائم بین من الخلج المرتفعة والمطاطیة، وهو خلیج فوق خلیج فوق خلیج، وبنى القنطرة المعروفة بسفونة، وأقام العمود الذی فی وسط الفیوم وهو غائص فی الأرض لا یُدْرَک منتهاه منها، وهو أحد عجائب الدنیا مربع الشکل قد جهد أناس من الأمم ممن ورد بعد یوسف أن ینتهوا الى آخره فی الأرض حَفْراً فلم یتأت لهم ذلک، ولا قدروا علیه وغلبهم الماء فعجزهم، ورأس هذا العمود مساوٍ لأرض المنهى، قال: وأما حجر اللاهون فإن من سطح الحجر الذی
|