|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٠٠
تُدَبِّرُ بالنجوم ولستَ تدْری ... وربُّ النجم یفعلُ ما یرید
وکانت هذه الأمة التی اتخذت هذه البرابی لهجَة بالنظر فی أحکام النجوم، مواظبة على معرفة أسرار الطبیعة، وکان عندها مما دلت علیه أحکام النجوم ان طوفاناً سیکون فی الارض، ولم تقطع بأن ذلک الطوفان ما هو: أنار تأتی على الارض فتحرق ما علیها، أو ماء فیغرقها، أو سیف یبید أهلها؟ فخافت دثور العلوم وفناءها بفناء أهلها، فاتخذت هذه البرابی، واحدها بربا، ورسمت فیها علومها من الصور والتماثیل والکتابة، وجعلت بنیانها نوعین: طیناً، وحجراً وفرزت ما یبنى بالطین مما یبنى بالحجر، وقالت: ان کان هذا الطوفان ناراً استحجر ما ینبى من الطین وانحرق، وبقیت هذه العلوم، وان کان الطوفان الوارد ماء أذهب ما یبنى بالطین، ویبقى ما یبنى بالحجارة، وان کان الطوفان سیفاً بقی کِلا النوعین ما هو بالطین وما هو بالحجر، وهذا على ما قیل- والله أعلم- کان قبل الطوفان، وقیل: ان ذلک کان بعد الطوفان وان الطوفان الذی کانوا یرقبونه ولم یتیقنوا أنار هو أم ماء أم سیف، کان سیفاً أتى على جمیع أهل مصر من أمة غشیتها وملک نزل علیها فأباد أهلها ومنهم من رأى ان ذلک الطوفان کان وباء عم أهلها، ومصداق ذلک ما یوجد ببلاد تنیس من التلال المنضدة من الناس من صغیر وکبیر، وذکر وأنثى، کالجبال العظام، وهی المعروفة ببلاد تنیس من أرض مصر بأبی الکوم وما یوجد ببلاد مصر وصعیدها من الناس المنکسین بعضهم على بعض فی کهوف وغیران ونواویس، ومواضع کثیرة من الارض لا یدرى من أی الأمم هم، فلا
|