|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۱
حتى أتى علیه مائة وعشرون سنة، وقیل: أربعون سنة، وهو قوله تعالى: هل أتى على الإنسان حین من الدهر لم یکن شیئاً مذکورا فکانت الملائکة تمرُّ به فیفزعون منه، وکان أشدهم فزعاً إبلیس، کان یمر به فیضربه برجله فیظهر له صوت کظهوره من الفخار وتکون له صَلْصَلَة، وذلک قوله تعالى: من صلصال کالفخار وقد قیل: ان الصلصال غیر ما ذکرناه، وکان إبلیس یدخل من فیه ویخرج من دبره، ویقول: لأمر ما خُلِقْتَ، فلما أراد الله تعالى أن ینفخ فیه الروح قال للملائکة: اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبلیس أبى واستکبر وقال: یا رب أنا خیر منه، خلقتنی من نار وخلقته من طین والنار أشرف من الطین، وانا الذی کنت مستخلفاً فی الأرض، وانا الملبس بالریش والموشَّحُ بالنور، والمتوج بالکرامة، وأنا الذی عبدتک فی سمائک وأرضک، فقال الله تعالى: فاخرج منها فإنک رجیم، وإن علیک لعنتی إلى یوم الدین فسأل الله المهلة إلى یوم یُبعثون، فأنظره الله إلى یوم الوقت المعلوم، وذهب على إبلیس المعنى الذی له ومن أجله أُمِرَ لآدم بالسجود: فمن الناس من رأى أن آدم کان محراباً للمأمورین بالسجود والمقصود بذلک الخالق عز وجل، وموافقة الأمر والطاعة له على سبیل البلوى والاختبار والمحنة الواقعة بالمکلفین، ومنهم من رأى غیر ذلک، ثم نفخ الله تعالى فی آدم من روحه، فکان کلما دخل فی بعضه الروح یذهب لیجلس فقال الله تعالى: وکان الإنسان عجولًا ولما تتابع فیه الروح عَطِسَ، فقال الله له: قل الحمد للَّه، یرحمک الله یا آدم قال المسعودی: وما ذکرناه من الأخبار فی مبدأ الخلیقة هو ما جاءت به الشریعة، ونقله الخلف عن السلف، والباقی عن الماضی، فعبرنا عنهم على حسب ما نقل إلینا من ألفاظهم ووجدناه فی
|