|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲
کتبهم، مع شهادة الدلائل بحدوث العالم واتضاحها بکَوْنه، ولم نتعرض لوصف قول من وافق ذلک وانقاد الیه من أهل الملل القائلین بالحدوث. ولا الرد على من سواهم ممن خالف ذلک وقال بالقدم، لذکرنا ذلک فیما سلف من کتبنا وتقدم من تصنیفنا، وقد ذکرنا فی مواضع کثیرة من کتابنا هذا جُمَلًا من علوم النظر والبراهین والجدل تتعلق بکثیر من الآراء والنحل وذلک على طریق الخبر.
وروی عن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام أنه قال: إن الله حین شاء تقدیر الخلیقة وذَرْءَ البریة وإبداع المبدعات نصب الخلق فی صور کالهَبَاء قبل دَحْوِ الأرض ورفع السماء، وهو فی انفراد ملکوته وتوحد جبروته فأتاح نوراً من نوره فلمع، ونزع قبساً من ضیائه فسطع، ثم اجتمع النور فی وسط تلک الصور الخفیة فوافق ذلک صورة نبینا محمد صلى الله علیه وسلم، فقال الله عز من قائل: أنت المختار المُنْتَخَبُ، وعندک مستودَع نوری وکنوز هدایتی، من أجلک أسْطَحُ البطحاء، وأمْرُجُ الماء، وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار، وأنصب أهل بیتک للهدایة، وأوتیهم من مکنون علمی ما لا یشکل علیهم دقیق ولا یُعْیِیهِمْ خفی، وأجعلهم حجتی على بریتی، والمنبهین على قدرتی ووحدانیتی، ثم أخذ الله الشهادة علیهم بالربوبیة والإخلاص وبالوحدانیة فبعد أخْذِ ما أخذ من ذلک شاب ببصائر الخلق انتخاب محمد وآله، وأراهم أن الهدایة معه والنور له والإمامة فی آله، تقدیماً لسنة العدل، ولیکون الإعذار متقدماً، ثم أخفى الله الخلیقة فی غَیْبه، وغَیَّبها فی مکنون علمه، ثم نصب العوامل وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبَدَ، وأهاج الدخان، فطفا عرشه
|