|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٣
على الماء، فسطح الأرضَ على ظهر الماء، وأخرج من الماء دخاناً فجعله السماء، ثم استجلبهما الى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة، ثم أنشأ الله الملائکة من أنوار أبدعها، وأرواح اخترعها، وقَرَنَ بتوحیده نبوَّةَ محمد صلى الله علیه وسلم فشهرت فی السماء قبل بعثته فی الأرض، فلما خلق الله آدم أبَانَ فضله للملائکة، وأراهم ما خصه به من سابق العلم من حیث عَرَّفَه عند استنبائه إیاه أسماء الأشیاء، فجعل الله آدم محراباً وکعبة وباباً وقبلة أسجد إلیها الأبرار والروحانیین الأنوار، ثم نبه آدم على مستودعه، وکشف له عن خطر ما ائتمنه علیه، بعد ما سماه إماماً عند الملائکة، فکان حظ آدم من الخیر ما أراه من مستودع نورنا، ولم یزل الله تعالى یخبأ النور تحت الزمان إلى أن فضَّل محمداً صلى الله علیه وسلم فی ظاهر الفترات، فدعى الناس ظاهراً وباطناً، ونَدَبهم سراً وإعلاناً، واستدعى علیه السلام التنبیه على العهد الذی قَدَّمه إلى الذَّرِّ قبل النَّسْل، فمن وافقه وقبس من مصباح النور المقدم اهتدى الى سره، واستبان واضح أمره، ومن أبلسته الغفلة استحق السخط، ثم انتقل النور الى غرائزنا، ولمع فی أَئمتنا، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض، فبنا النجاة، ومنا مکنون العلم، وإلینا مصیر الأمور، وبمهدینا تنقطع الحجج، خاتمة الأئمة، ومنقذ الأمة، وغایة النور، ومصدر الأمور، فنحن أفضل المخلوقین، وأشرف الموحدین، وحجج رب العالمین، فلیهنأ بالنعمة من تمسک بولایتنا، وقبض على عُرْوَتنا، فهذا ما روی عن أبی عبد الله جعفر بن محمد عن أبیه محمد بن علی عن أبیه علی بن الحسین عن أبیه الحسین بن علی عن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب کرم الله وجهه، ولم نتعرض لکثیر من أسانید هذه الأخبار وطُرُقها، لأنا قد أتینا على جمیع ذکرها واتصالها فی النقل بمن
|