|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵۲
من الجزع عند وروده المیاه من الغدران والانهار للشرب إذا کان الماء صافیاً، فإنه یثیره ویکدره ویمتنع من شربه حین صفائه، وإن ذلک یوجد فی اکثر الخیل إذا وردت الماء وکان صافیاً ضربته بأیدیها فکدّرته فتشرب حینئذ، وتوافق الخیل الفیلة فی هذا المعنى دون سائر الحیوان، وإن ذلک لمشاهدة صورها فی الماء لصقالته وصفائه، ولعلها تقصد زوال ذلک عند کدر ما تضربه بأیدیها، لعدم ظهور الصور فیه فی حال الکدر، وإن الإبل الأغلب منها یفعل ذلک، ولمعانٍ غیر ذلک مما وصفنا من أن ما عظم من الحیوان إذا رأى صورته منعکسة على صفاء الماء أعجبته لعظمها وحسنها وما بان به من حسن الهیئة عما دونه من انواع الحیوان، ولیس شیء یفعل ذلک من الحیوان غیر ما ذکرنا من الخیل والإبل والفیلة، وان الفیل- مع عظم جسمه ولطافة نفسه وخفة روحه وحسن تمییزه والتفرقة بین ولیه وعدوه من الناطقین وغیرهم وقبوله الریاضة- یمتنع من الأنثى کما تمتنع النوق إذا لقحت. ولیس شیء من الدواب یمتنع من السِّفَاد من الإناث عند حملها إلا الفیلة والإبل، وهذا باب إن نحن تقصیناه وذکرنا ما فیه طال به الکتاب، وخرج عن حد الاختصار والإیجاز.
وقد أتینا على وصف جمیع ذلک فی کتابنا «أخبار الزمان» وغیره من کتبنا، فلنذکر الآن أنواعاً من ولد یافث بن نوح، إذ کنا قد قدمنا فیما سلف من هذا الکتاب کثیراً من ذکر الأمم مع اختلاف ألوانهم، وتباینهم فی دیارهم، واختلافهم فی أحوالهم، إن شاء الله تعالى.
تم الجزء الأول بحمد الله وتوفیقه
|