|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٣
ومن مات فات وکل ما هو آت آت، وقد ضرب العرب بحکمته وعقله الأمثال، قال الأعشى:-
وأحکمُ من قُسّ، وأجْرَا من الذی ... بِذِی الغیل من خَفّانَ أصْبَحَ خادِراً
وقدم على النبی صلى الله علیه وسلم وَفدْ من إیاد، فسألهم عنه، فقالوا: هلک، فقال: رحمه الله، کأننی أنظر إلیه بسوق عُکاظ على جمل له أحمر وهو یقول: أیها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعُوا، من عاش مات ومن مات فات وکل ما هو آت آت، أما بعد فإن فی السماء لخبرا وإن فی الأرض لعبرا، نجوم تمور وبحار تغور، وسقف مرفوع ومهاد موضوع، أقسم قس باللَّه قسماً لا حانثاً فیه ولا آثما، إن الله لدینا هو أرضى من دین أنتم علیه، ما لی أراهم یذهبون ولا یرجعون، أَ رَضوا بالمقام فأقاموا أم ترکوا فناموا؟ سبیل مؤتلف وعمل مختلف. وقال أبیاتاً لا أحفظها، فقام أبو بکر رضی الله عنه، فقال: أنا أحفظها یا رسول الله، فقال: هاتها. فقال:-
فی الذّاهِبینَ الأوّلی ... نَ من القُرونِ لنا بصائِرْ
لما رَأیتُ موَاردِاً ... للمَوْتِ لیسَ لها مَصادرْ
ورأیتُ قومی نحوَها ... تمضی الأوائلُ والأواخرْ
لا یَرْجِعُ الماضی، ولا ... یبقى من الباقینَ غابرْ
أیقنتُ أنی لا مَحا ... لةَ حیثُ صارَ القومُ صائرْ
فقال رسول الله صلى الله علیه وسلم: «رحم الله قساً، إنی لأرجو أن یبعثه الله أمة وَحدَهُ».
قال المسعودی: ولقس أشعار کثیرة وحِکمٌ وأخبار تبصِّر فی
|