|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۱
ذکر جمل من أخبار الهند وآرائها وبَدء ممالکها وملوکها
ذکَرَ جماعة من أهل العلم والنظر والبحث الذین وصلوا الغایة بتأمل شأن هذا العالم وبدئه: ان الهند کانت فی قدیم الزمان الفرقة التی فیها الصلاح والحکمة، فإنه لما تجیلت الأجیال وتحزبت الأحزاب، حاولت الهند ان تضم المملکة، وتستولی على الحوزة، وتکون الریاسة فیهم، فقال کبراؤهم: نحن کنا اهل البدء، وفینا التناهی، ولنا الغایة والصدر والانتهاء، ومنا سرى الأب الى الأرض، فلا ندع احداً شاققنا ولا عاندنا وأراد بنا الاغماض الا أتینا علیه وأبَدْناه او یرجع الى طاعتنا، فأزمَعَتْ على ذلک، ونصبت لها ملکاً، وهو البرهمن الاکبر والملک الأعظم والإمام فیها المقدم وظهرت فی ایامة الحکمة وتقدمت العلماء، واستخرجوا الحدید من المعادن، وضربت فی ایامه السیوف والخناجر وکثیر من انواع المقاتل، وشید الهیاکل ورصعها بالجواهر المشرقة المنیرة، وصور فیها الأفلاک والبروج الاثنی عشر والکواکب، وبین بالصورة کیفیة العالم، وأرى بالصورة أیضاً أفعال الکواکب فی هذا العالم وأحداثها للأشخاص الحیوانیة من الناطقة وغیرها، وبین حال المدبر الأعظم الذی هو الشمس، وأثبت فی کتابه براهین جمیع ذلک، وقَرّبَ إلى عقول العوام فهم ذلک، وغرس فی نفوس الخواص درایة ما هو أعلى من ذلک، وأشار إلى المبدإ الأول المعطی سائر الموجودات وجودها الفائض علیها بجوده، وانقاد له الهند وأخصبت بلادها وأراهم وجه مصالح الدنیا، وجمع الحکماء فأحدثوا
|