تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۱   

وهذا یدلّ على أنّ الکفر قضیة عَقَدیّة ولیست سلوکیّة، والعقوبة تکون على السّلوک لا على المعتقد، بدلیل أنّ القرآن الکریم قال: ﴿لَا إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ﴾]البقرة: من الآیة 256[، وقال: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّکُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْیَکْفُرْ﴾ ]الکهف: من الآیة 29[، أی لا تُعاقب أحداً على العقیدة، ولا تُعاقب على الدّین، ولا تُعاقب على الاختیار؛ لأنّ الله عزَّوجل ترک للإنسان حریّة الاختیار وقال لرسوله صلَّى الله علیه وسلَّم ﴿ فَذَکِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَکِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَیْهِم بِمُصَیْطِرٍ (22) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَکَفَرَ (23) فَیُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَکْبَرَ (24) إِنَّ إِلَیْنَا إِیَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَیْنَا حِسَابَهُم (26)﴾ [الغاشیة]، فالدّین عقیدة وتفکیر ولیس قتلاً وتقتیلاً، ولیس إکراهاً وإجباراً.
وقد قاتل المسلمون المشرکین؛ لأنّهم کانوا معتدین ولیس لأنّهم مشرکون، والدّلیل على ذلک فی قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَّا یَنْهَاکُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِینَ لَمْ یُقَاتِلُوکُمْ فِی الدِّینِ وَلَمْ یُخْرِجُوکُم مِّن دِیَارِکُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَیْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُقْسِطِینَ﴾]الممتحنة[، والبرّ أکبر من الخیر، بل هو من أعلى عناصر الخیر بدلیل قوله تبارک وتعالى: ﴿لَّیْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰکِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِکَةِ وَالْکِتَابِ وَالنَّبِیِّینَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِی الْقُرْبَىٰ وَالْیَتَامَىٰ وَالْمَسَاکِینَ وَابْنَ السَّبِیلِ وَالسَّائِلِینَ وَفِی الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّکَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِینَ فِی الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِینَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِکَ الَّذِینَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِکَ هُمُ



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست