|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۲
الْمُتَّقُونَ﴾[البقرة]، فالبرّ یشمل کلّ هذا، والقسط هو العدل.
والله سبحانه وتعالى یقول: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ اسْتَجَارَکَ فَأَجِرْهُ﴾]التّوبة: من الآیة 6[، ولم یقل: (فاقتله)، فالقتال لا یکون إلّا للمعتدین فقط، قال تبارک وتعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِکِینَ کَافَّةً کَمَا یُقَاتِلُونَکُمْ کَافَّةً﴾ [التّوبة: من الآیة 36]، ویقول سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوکُمْ فَلَمْ یُقَاتِلُوکُمْ وَأَلْقَوْا إِلَیْکُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَکُمْ عَلَیْهِمْ سَبِیلًا﴾ [النّساء: من الآیة 90[، أی لا یحقّ لکم قتال أحدٍ لأنّه مشرک أو کافر.
وهذه هی نصوص القرآن الکریم، فإذا أتى أشخاص فی زمان ما برأی ما بتفکیر ما، وحوّلوا التّکفیر إلى تقتیل، وقتلوا کلّ من هو مشرک، وکلّ من هو کافر، أو اتخذوا منه موقفاً، فلیس هذا من الدّین، وقد أمرنا دیننا بأن نقاتل المعتدین ونردّ العدوان، والجهاد یأتی من باب ردّ العدوان ولیس الجهاد من أجل نشر الدّعوة بالإجبار والإکراه، ودلیلنا على ذلک بالإضافة إلى آیات القرآن الکریم سیرة رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم ونحن نفسّر القرآن بالقرآن وبسیرة رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم وسنّته.
وحین دخل رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم إلى مکّة فاتحاً قال لهم: «اذهبوا فأنتم الطّلقاء»([1])، ولم یقاتلهم، ولم یأمر جیوشه بأن یقتلوا أحداً.
وفی خطبة عرفات الأخیرة الّتی سمّیت بخطبة الوداع، أو وصیة الوداع، والوصیة تکون دائماً أصدق وآخر کلام یصدر عن الإنسان، وفیها قال
([1]) انظر: سیرة ابن هشام، ج4، ص 32.
|