تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٣   

علیه الصّلاة والسّلام: «فلا ترجعوا بعدی کفّاراً، یضرب بعضکم رقاب بعض»([1])، إذن فالّذی یضرب الرّقاب لیس مسلماً ولیس مؤمناً، فالمسلم لا یحقّ له أن یضرب الرّقاب، ولا یحقّ له أن یقتل إلّا بالحقّ، والحقّ هو ردّ الاعتداء وردّ العدوان. وعندما قامت جیوش الفتح الإسلامیّ بفتح العراق والشّام ومصر والمغرب العربیّ لم یرفعوا السّیف لإجبار النّاس على الإسلام، بل ترکوا النّاس على دیاناتهم.
والله عزَّوجل یقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النّحل: من الآیة 16]؛ لأنّ الدّین عقیدة، مناطها العقل والتّفکیر، ولیس الإجبار والإکراه والتّقتیل، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَیْرٌ لِّلصَّابِرِینَ﴾ [النّحل]، وکلّ هذه الدّلائل منافیة لنهج القتل والتّکفیر، وقد غیّر بعضهم مصطلحات الدّین وعلینا أن نشرح ونوضّح هذه المصطلحات.
وهناک أحزاب لا إسلامیّة وهی تسمّی نفسها إسلامیّة تقسم المجتمع إلى: مجتمع مؤمن، ومجتمع جاهلیّ کافر، فقسّموا المجتمع إلى أقسام وهذا لم یکن فی زمن النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم الّذی هاجر إلى المدینة ووضع دستوراً جدیداً وحّد فیه النّاس من مسلمین وأهل کتابٍ ومشرکین، وحّدهم لحمایة الوطن ولم یمزّقهم، فنحن لا نُقاتل إلّا المعتدی، ولا یجوز للمسلم أن یُقاتل أحداً إلّا عندما یردّ العدوان عن نفسه أو عن عرضه أو عن وطنه فقط. ولذلک یجب


([1]) صحیح البخاریّ: کتاب الحجّ، باب الخطبة أیّام مِنى، الحدیث رقم (1654).



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست