تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٤   

أن یکون التّکفیر فی الدّین واضحاً. وقد یأتی أحدهم ویقول: هؤلاء تکفیریّون؛ لأنّهم غیّروا معنى التّکفیر إلى التّقتیل والإجرام، ولیست العلّة فی کلمة الکفر والتّکفیر، وإنّما العلّة فی مَن یستخدم الکلمة فی غیر ما أراده الله ورسوله. وهناک من یرفع شعار الحریّة، وهی قضیّة عظیمة ومطلوبة لکلّ النّاس، ولکن هل الحریّة إذا حوّلتها إلى فوضى واعتداء على الآخرین یبقى اسمها حریّة؟ وهناک من اعتدى على الآخرین وقال: (أنا حرّ).. فهل أقتل وأسرق وأزنی.. وأقول: هذه حریّة!! فالمشکلة هنا لیست فی کلمة حریّة، وإنّما المشکلة فی مَن غیّر مصطلح الحریّة وحوّلها إلى فوضى واستباحة، وهذا مشابه لمن غیّر کلمة کافر الّتی تعنی ساتر، أی یستر معنى الإیمان بالله سبحانه وتعالى، ولا تعنی أن نلبس هذه الکلمة معنى الجرائم والقتل والتّقتیل، ونأخذ مواقف من النّاس تبرّر قتلهم بسبب کفرهم بدیننا، والله عزَّوجل یقول: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّکَ لَآمَنَ مَن فِی الْأَرْضِ کُلُّهُمْ جَمِیعًا ۚ أَفَأَنتَ تُکْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ یَکُونُوا مُؤْمِنِینَ﴾ [یونس]، إذن: لا قتال ولا قتل، لا إجرام ولا تکفیر، بمعنى التّقتیل من قبل التّکفیریّین والإرهابیّین.
وعندما یتحدّث الله سبحانه وتعالى عن الکفر وعن التّکفیر یجب أن نفرّق بین أن یکون القائل هو الله تبارک وتعالى أو الإنسان. فأنت عندما تطلق على إنسان أنّه کافر فما أدراک؟! ربّما قام بعمل من أعمال الإسلام وهو غیر مسلم، وربّما یؤمن قبل موته بلحظات.. وحین یتحدّث الله سبحانه وتعالى عن الکافرین فإنّه یتحدّث بعلمه ولیس بعلمک، بمقاییسه ولیس بمقاییسک، وحین یقول



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست