تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۸   

أجهل منک، ترى جنازة تسأل عنها أمیّت صاحبها أم حیّ؟ فسکت عنه شنّ، فأراد مفارقته فأبى الرّجل أن یترکه حتّى یصیر به إلى منزله، فمضى معه، فکان للرّجل بنت یُقال لها: طبقة، فلمّا دخل علیها أبوها سألته عن ضیفه، فأخبرها بمرافقته إیّاه، وشکا إلیها جهله، وحدّثها بحدیثه، فقالت: یا أبت، ما هذا بجاهل، أمّا قوله: (أتحملنی أم أحملک؟) فأراد أتحدّثنی أم أحدّثک حتّى نقطع طریقنا؟ وأمّا قوله: (أَتُرى هذا الزّرع أُکل أم لا؟) فأراد هل باعه أهله فأکلوا ثمنه أم لا؟ وأمّا قوله فی الجنازة، فأراد هل ترک عقباً یحیا بهم ذکره أم لا؟ فخرج الرّجل فقعد مع شنّ فحادثه، ثمّ قال: أتحبُّ أن أفسّر لک ما سألتنی عنه؟ قال: نعم، ففسّره، قال شنّ: ما هذا من کلامک، فأخبرنی عن صاحبه، قال: ابنة لی، فخطبها إلیه، فزوّجه إیّاها، وحملها إلى أهله، فلمّا رأوها قالوا: (وافق شنٌّ طبقة) فذهبت مثلاً.
ونحن فی هذه الآیة أمام أوّل مثل فی ترتیب القرآن الکریم، یرید الله تعالى أن یقرّب به إلى أذهاننا العقلیّة والبشریّة قضیّة النّفاق الخطیرة فی المجتمع، والتی هی من أکبر أسباب فساد المجتمع، وخاصّة النّفاق السّلوکیّ الّذی آیته کما قال رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم: «آیة المنافق ثلاث، إذا حدّث کذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»([1])، وفی روایة: «وإذا خاصم فجر»([2]). وفی هذه الآیة یشبّه الله سبحانه وتعالى المنافق بالّذی استوقد ناراً فلمّا أضاءت ما حوله


([1]) صحیح البخاریّ: کتاب الإیمان، باب علامة المنافق، الحدیث رقم (33).
([2]) صحیح البخاریّ: کتاب الإیمان، باب علامة المنافق، الحدیث رقم (34).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست