|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۷
وقد کرّم الله آدمَ بالعلم، وجعل رسالة الإسلام هی رسالة العلم والإیمان، فقال سبحانه وتعالى: ﴿یَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنکُمْ وَالَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾] المجادلة: من الآیة 11[، فالجاهل بالعلم الدّینیّ والعلم الدّنیویّ لا یحقّ له أن یتصدّى لتفسیر وشرح القرآن الکریم.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى الملائکة بالسّجود لآدم تکریماً للعلم الّذی أعطاه إیّاه، ولحریّة الاختیار الّتی خصّه بها. أمّا الملائکة فهی مخلوقات نورانیّة لا تعصی الله جلَّ جلاله فیما أمرها، وتفعل ما تؤمر، ولیس لها اختیار. أمّا الإنس والجنّ فهم مختارون بین أن یکونوا طائعین أو عصاة، أو کافرین، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْیُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْیَکْفُرْ﴾] الکهف: من الآیة 29[، فکلّ دعوة للإسلام بالإجبار والإکراه هی دعوة باطلة، وکلّ الحرکات الإرهابیّة والتّکفیریّة الّتی تزعم بأنّها تنتسب للإسلام لا علاقة لها بالنّص القرآنیّ، ولا بالفقه الإسلامیّ، ولا بما جاء به نبیّ الإسلام صلَّى الله علیه وسلَّم.
فالله سبحانه وتعالى ترک للإنسان حریّة الاختیار حین قال عزَّوجل: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَیْنَ أَن یَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾] الأحزاب: من الآیة 72[، وهذه الأمانة هی أمانة الاختیار بین الکفر والإیمان، والطّاعة والمعصیة. وعندما صدر الأمر الإلهیّ بأمر الملائکة بالسّجود.. یظهر لنا وجود إبلیس مع الملائکة، فالملائکة لا یعصون ربّهم فیما أمرهم، واستثناء إبلیس من جنس الملائکة استثناء منقطع؛ لأنّ إبلیس لیس من جنسهم، هکذا أورد الله سبحانه وتعالى الخبر، وکلام الله هو کلام الخالق العالم
|