تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۸   

من الأزل، الکاشف للأحداث، ﴿لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْءٌ﴾ ] الشّورى: من الآیة 42[، ومجال عقلنا لا یحیط بکمالات جلال الله وصفاته.
وإذا کان إبلیس موجوداً مع الملائکة الّتی ستتولّى شؤون الخلق على الأرض من حفظة وکتبة وغیرهم، فإنّ إبلیس أیضاً ستکون له مهمّة، وهو اختار هذا الدّور باختیاره، وعِلمُ الله سبحانه وتعالى أزلیّ قدیم، کاشف ولیس مانعاً للاختیار. وکان إبلیس موجوداً مع فریق الملائکة الّتی ستباشر عملها مع الإنسان. والسّؤال لماذا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِکَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ وإبلیس معهم، وهو أدنى مرتبة منهم؟ الجواب: أنّ خطاب المجموعة یکون باسم أصحاب المرتبة الأعلى، فلو أردنا مثلاً التّحدّث إلى مجموعةٍ من الوزراء وکان معهم معاونوهم، فالأمر الطّبیعیّ أن نقول: أیّها الوزراء، وحین یصدر الأمر للأعلى فإنّ الأدنى یُنفّذ معهم؛ لأنّ الأمر شمل الجمیع. فالملائکة أعلى مقاماً من إبلیس، إبلیس من الجنّ، وکان طائعاً فی ذلک الوقت، ولم یکن عاصیاً، ولکنّه ﴿أَبَىٰ وَاسْتَکْبَرَ﴾ حین أُمر بالسّجود؛ لأنّ له حریّة الاختیار. ولقد علمنا أنّه کان من الجنّ من الآیة الّتی فی سورة (الکهف): ﴿إِلَّا إِبْلِیسَ کَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ ] الکهف: من الآیة 50[، ومع وجود هذا النصّ لا مجال للاجتهاد.
عصى إبلیس -لعنه الله-، وعصى آدم علیه السَّلام: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ ]طه: من الآیة 121[، ثمّ تاب علیه: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَیْهِ وَهَدَىٰ﴾ ]طه[، أمّا إبلیس فقال الله عزَّوجل عنه إنّه رجیم: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست