تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦٤   

هکذا أزلّ إبلیسُ آدمَ وزوجه، فأخرجهما ممّا کانا فیه، وفی سورة (طه) یقول سبحانه وتعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَیْهِ الشَّیْطَانُ قَالَ یَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّکَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْکٍ لَّا یَبْلَىٰ﴾ ]طه[، فدلّه على الشّجرة المحرّمة، وقال له: یا آدم؛ کُل من هذه الشّجرة تبقَ خالداً فلا تموت، ویصبح لدیک ملکٌ لا یبلى، وهذه هی رغبة الإنسان الشّدیدة فی الحیاة.
وقد ضعف آدم علیه السَّلام أمام هذا الإغراء بالخلود فی جنّته فعصى ربّه، وهذا ضعف فی الإرادة، وضعف فی الذّاکرة، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِیَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ]طه[، فنسی، وکان الله سبحانه وتعالى قد قال له: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَکُونَا مِنَ الظَّالِمِینَ﴾ ]البقرة: من الآیة 35[.
وقد جعل الله سبحانه وتعالى علاجاً للمعصیة وهو التّوبة، أمّا المعصیة الّتی کان سببها الاستکبار فهی کفر بالله جلّ وعلا. وهذا هو الفارق بین معصیة آدم ومعصیة إبلیس الّذی: ﴿أَبَىٰ وَاسْتَکْبَرَ وَکَانَ مِنَ الْکَافِرِینَ﴾ ]البقرة: من الآیة 34[.
وحین لعنه الله وطرده من رحمته أراد أن یغوی آدم علیه السَّلام وزوجه، ویخرجهما من طاعة الله سبحانه وتعالى بتزیین المعصیة لهما عن طریق الوسوسة.
﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا کَانَا فِیهِ﴾: أخرجهما من الهناء ورغد العیش والسّکن؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى قال لآدم: ﴿اسْکُنْ أَنتَ وَزَوْجُکَ﴾ ]البقرة: من الآیة 35[، والسّکن هو الهدوء والاطمئنان والرّاحة، وفی سورة أخرى یقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آیَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکُم مِّنْ أَنفُسِکُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْکُنُوا إِلَیْهَا وَجَعَلَ بَیْنَکُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِی ذَٰلِکَ لَآیَاتٍ لِّقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ﴾ ]الرّوم[، وهکذا یتحدّث



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست