|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷
نجد فیه إعجازاً یناسب زماننا وما وصلت إلیه عقولنا، ولا یستطیع أحدٌ أن یتحدّى هذا الإعجاز، قال سبحانه وتعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن یَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ کَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیرًا﴾ [الإسراء]
وهذا القرآن الکریم الّذی نتعبّد الله به هو من حروف اللّغة العربیّة، ومن حروف الهجاء المعروفة عند العرب من الألف إلى الیاء، فأین هو الإعجاز؟ هل هو شعرٌ أم نثرٌ أم أدبٌ أم علمٌ؟ هو لیس واحدةً من ذلک، ومن عظیم الإعجاز أنّ المبلِّغ له والمرسَل إلیه والـمُنزَل علیه کان أمیّاً، ولم یکن شاعراً ولا أدیباً، ولم یکن ساحراً، ولم یکن معلّماً، وإنّما کان أمیّاً، واستطاع أن ینقل الوحی عن الله تبارک وتعالى بثلاثة أسالیب لا یقدر علیها أحدٌ على وجه الأرض کما سیأتی.
وأکبر إعجازٍ هو نزول القرآن الکریم، وقد نقله سیّدنا جبریل علیه السَّلام وهو من الملائکة إلى سیّدنا محمّد صلَّى الله علیه وسلَّم وهو من البشر: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُکُمْ یُوحَىٰ إِلَیَّ ﴾ ]الکهف: من الآیة 110[ فهو بشرٌ استطاع أن ینقل إلى النّاس القرآن الکریم بأسلوب القرآن، کما نقل الحدیث القدسیّ، والحدیث النّبویّ، ولکلٍّ منها أسلوبٌ یختلف عن أسلوب الآخر، ولیس هناک أحدٌ على وجه الأرض یمکن أن یعطی خطاباً للنّاس، أو أن ینشر علماً بثلاثة أسالیب مختلفة ما بین القرآن والحدیث القدسیّ والحدیث النّبویّ.
وقد نزل القرآن الکریم على قلب رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم کما قال سبحانه وتعالى: ﴿عَلَىٰ
|