تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٣   

لا یظلم الله، بل یظلم نفسه، ذلک أنّ الله سبحانه وتعالى لیس بحاجة لعبادة البشر، بل یطلب العبادة من البشر کی یعطی البشر؛ لأنّک حین تعبد الله فإنّک لا تعبد غیره، فقمّة الحریّة وکرامة الإنسان تکون بالعبودیّة لله وحده، کی لا یستعبده إنسان، “متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحراراً؟!”، وقمّة الحریّة وکرامة الإنسان أن یکون إیمانه بأنّ الضّارّ والنّافع والمعطی والمانع والمحیی والممیت هو الله سبحانه وتعالى، وأنّ مالک الملک هو الله عزَّوجل ولیس أحد یساویه من البشر. وقد ألحّ سیّدنا موسى علیه السَّلام على ربّه بالدّعاء لیقبل منهم التّوبة مع أنّ معصیتهم کانت کبیرة، مثل معصیة إبلیس الّذی جادل ربّه قائلاً: ﴿أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ﴾ ]الأعراف[ أمّا معصیة آدم علیه السَّلام فلم تکن استکباراً؛ لأنّه لم یردّ الأمر على الآمر، بل عصى الله بضعفه ثمّ تاب، فشرع الله سبحانه وتعالى التّوبة لبنی آدم علیه السَّلام أمّا بنو إسرائیل فإنّهم عصوا باستکبارهم حین عبدوا العجل الّذی صاغوه من الحلیّ، فقال لهم سیّدنا موسى علیه السَّلام:﴿إِنَّکُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَکُم بِاتِّخَاذِکُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِکُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَکُمْ﴾، والبارئ: یعنی الخالق للخلق على غیر مثال سبق، وبرا السّهم: یعنی دقّق صنعه ونحته وسوّاه، وذلک مثل التّسویة بدقّة: ﴿فَإِذَا سَوَّیْتُهُ وَنَفَخْتُ فِیهِ مِن رُّوحِی فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِینَ﴾ ]الحجر[.
وقد قال موسى لقومه: ﴿فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِکُمْ﴾، أی إلى خالقکم. وشرع لهم الکفّارة وهی أن یقتلوا أنفسهم کی تُقبل التّوبة منهم، وذلک بأن یقتل من لم یعبد العجل الّذی عبد العجل، ولم یطلب منهم الانتحار، وهذه



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست