|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱٤
کفّارتهم، فإذا فعلوا ذلک تاب علیهم ولا یُدخلهم النّار، فتاب الله علیهم برحمته ولیس بأفعالهم. فالإنسان یدخل الجنّة برحمة الله ولیس بعمله، جاء فی الحدیث: «لا یدخل أحدکم الجنّة بعمله»، قالوا: ولا أنت یا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلّا أن یتغمّدنی الله منه برحمة وفضل»([1])، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَن لَّیْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْیَهُ سَوْفَ یُرَىٰ (40) ثُمَّ یُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ ]النّجم[، فالإنسان یحاسب على عمله، ولو لم یضع الله سبحانه وتعالى لنا الجنّة ثواباً للعمل الصّالح فإنّنا لا نستطیع إجباره، فبمجرّد أن جعل الله جلَّ جلاله الجنّة ثواباً للعمل الصّالح فهذا یعنی أنّ الدّخول إلى الجنّة لا یکون إلّا برحمته سبحانه وتعالى، صحیح أنّ دخول الجنّة یکون بناء على العمل، لکن من رحمته تعالى أنّه جعل ثواب العمل الجنّة، ومن رحمته شرع لنا التّوبة من المعاصی، والإنسان حین یرتکب معصیة لا بدّ من أن یکون هناک تشریع للتّوبة کی یتوب إلى الله عزَّوجل.
وهکذا أنعم الله سبحانه وتعالى على بنی إسرائیل فشرع لهم التّوبة وحدّد لهم الکفّارة وقَبِل منهم التّوبة، فتاب علیهم، إنّه هو التّواب الرّحیم.
وهذه القصص لم یراعَ فیها التّسلسل الزّمنیّ، وإنّما هی مقاطع ومشاهد یلقی الله عزَّوجل للأمم والبشر من خلالها الضّوء على ممارساتِ بنی إسرائیل وخروجهم عن الإیمان وعن النّعم الّتی أنعمها الله سبحانه وتعالى علیهم.
الآیة رقم (55) - وَإِذْ قُلْتُمْ یَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَکَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْکُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
([1]) مسند أحمد بن حنبل: مسند أبی هریرة رضی الله عنه الحدیث رقم (7473).
|