|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۵
بعد کلّ تلک المنن والنّعم من الله عزَّوجل، وبعد أن تاب الله علیهم قالوا لسیّدنا موسى: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَکَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، وهذه هی النّظرة المادّیّة لبنی إسرائیل.
ومن عظمة الله سبحانه وتعالى أنّه غیب: ﴿لَّا تُدْرِکُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِیفُ الْخَبِیرُ﴾ ]الأنعام[، ولا یکون الإیمان بالمشاهدة الحسّیّة، ولا یسمّى إیماناً ما کان بالأشیاء الحسیّة، فنحن لا نؤمن بالموجود المحسوس، فمثلاً لا أقول: أنا أؤمن بوجود هذا القلم الّذی فی یدی، فهذه حقیقة، ولکن لو قیل لی: إنّ هناک قلماً خارج هذا المکان، فقد أومن بذلک وإن کان غائباً عن حواسّی إذا لمست وشاهدت کتابات وأنا فی طریقی إلى هنا ولمست نتائج معیّنة تدلّ علیه، ولله المثل الأعلى، فهذه الأمثلة لتقریب الفکرة إلى الأذهان. فالإیمان لا یکون بشیء موجود أمامی فهذا شیء موجود بالعلم، أمّا الإیمان فإنّه یکون بما غاب عن حواسّی.
والله سبحانه وتعالى یقول لنا: ﴿وَفِی أَنفُسِکُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ ]الذّاریات[، والآیات الدّالّة علیه کثیرة، ومنها هذه الرّوح الّتی لا ندرکها ولا نراها: ﴿وَیَسْأَلُونَکَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّی﴾ ]الإسراء: من الآیة 85[، وهناک کثیر من الموجودات لا نراها ولا ندرکها، وهذا لا یعنی أنّها لیست موجودة، ففی الجوّ من حولنا جراثیم کثیرة لا نراها لکنّها موجودة ونلمس آثارها ویمکن رؤیتها بالمجاهر.. وهم یریدون الإله شیئاً مجسّداً أمامهم یرونه بالعین، فطلبوا رؤیة الله سبحانه وتعالىجهرة بشکلٍ واضح ومحسوس، فقال عزَّوجل: ﴿فَأَخَذَتْکُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ
|