تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٦   

تَنظُرُونَ﴾، وقد یقول قائل: إنّ سیّدنا موسى علیه السَّلام أیضاً طلب رؤیة الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِی أَنظُرْ إِلَیْکَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِی وَلَٰکِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَکَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِی﴾ ]الأعراف: من الآیة 143[، فما الفارق بین طلبه وطلب بنی إسرائیل؟ والجواب: هو أنّ موسى علیه السَّلام قال: ﴿رَبِّ أَرِنِی أَنظُرْ إِلَیْکَ﴾، فطلب الرّؤیة من الله سبحانه وتعالى، هو یؤمن به، ولم یجعل الرّؤیة شرطاً على الإیمان بالله سبحانه وتعالى. ولا تمکن رؤیة الله سبحانه وتعالى فی الدّنیا؛ لأنّ جسد الإنسان وحواسّه لها إدراکات محدودة تحکمها. واستعدادات الجسد فی الدّنیا تختلف عن مقاییس رؤیته فی الآخرة، وقد قال سبحانه وتعالى فی وصف أهل الجنّة: ﴿وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ]القیامة[.
وقد اخترع الإنسان آلاتٍ تریه ما لا تراه العین المجرّدة، فالنّظارات یستخدمها إذا ضعف بصره فیرى من خلالها بشکل جیّد، والله سبحانه وتعالى قادر على کلّ شیء، وکان یستطیع أن یُری وجهه الکریم لسیّدنا موسى، لکنّه أراد سبحانه وتعالى أن یؤدّب موسى علیه السَّلام فقال له: ﴿لَن تَرَانِی وَلَٰکِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَکَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِی﴾ ]الأعراف: من الآیة 143[.
﴿لَن تَرَانِی﴾: فلا تطلب رؤیتی، ولکن انظر إلى أثری: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَکًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ ]الأعراف: من الآیة 143[، فلم یستقرّ الجبل، وبمجرّد تجلیّات الله على الجبل جعله دکّاً وخرّ موسى صعقاً.
أمّا بنو إسرائیل فقد قالوا: ﴿یَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَکَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ وسیّدنا موسى علیه السَّلام لم ینکر الإیمان بالله سبحانه وتعالى عندما قال: ﴿رَبِّ أَرِنِی أَنظُرْ



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست