|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۷
إِلَیْکَ﴾ ]الأعراف: من الآیة 143[، إذ هو یؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى، وبسبب محبّته لله تعالى أراد أن یکرم نفسه، وقد أکرمه الله سبحانه وتعالىب أن جعله کلیماً له، فأراد الرّؤیة، وطلب ذلک فی تأدّب کبیر وکان دقیقاً فی طلبه: (أی إن تفضّلت أنت یا ربّ) ولم یقل مثلاً: اجعلنی أنظر، فهو یعلم أنّ الرّؤیة لا تکون إلّا من الله سبحانه وتعالى وبکلمة ﴿ کُنْ﴾ ، لکنّ الأمر قد حسم فلا أحد یرى الله عزَّوجل فی هذه الدّنیا ولا حتّى الأنبیاء علیهم السلام.
الآیة رقم (56) - ثُمَّ بَعَثْنَاکُم مِّن بَعْدِ مَوْتِکُمْ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ
أخذت الصّاعقة شعب بنی إسرائیل فماتوا، ثمّ بعثهم الله سبحانه وتعالى من بعد موتهم. أمّا سیّدنا موسى علیه السَّلام فلم یمت، بل أغمی علیه من شدّة تجلیّات الله سبحانه وتعالى على الجبل، ثمّ أفاق، ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَکَ تُبْتُ إِلَیْکَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِینَ﴾ ]الأعراف: من الآیة 143[، وقد تاب من طلب ذلک مرّة أخرى.
وکانت المعجزات الحسّیّة تتکرّر فی زمانهم، وکان الله سبحانه وتعالى یمیت أمامهم أناساً ویحییهم کی یثبت لهم البعث بمثالٍ ملموسٍ، ونجد ذلک فی أمثلة عدیدة مثل قصّة الّذی ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرْیَةٍ وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ یُحْیِی هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾] البقرة: من الآیة 259[، والأرجح أنّه عُزیر، وکذلک سیّدنا عیسى علیه السَّلام کان یحیی الموتى بإذن الله، أی بأمر ﴿کُنْ﴾ الإلهیّة. وهکذا بعث الله سبحانه وتعالى شعب بنی إسرائیل من بعد موتهم بطلب وإلحاح من سیّدنا موسى علیه السَّلام الّذی کان یخشى انقطاع نسلهم إذا ماتوا جمیعاً.
|