تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲   

توضیحها توطئةً لعلوم التّفسیر أو ما یتعلّق بالتّفسیر.
وحین تنزّل القرآن الکریم تحدّى العرب بإعجازه اللّغویّ، یوم کانوا سدنة الکلمة وعلماء النّثر والشّعر معاً، کما تحدّى غیر العرب أیضاً؛ لأنّ القرآن الکریم لم ینزل للعرب خاصّة، -وإن کان فخراً وشرفاً لهم- ولکنّه جاء للبشریّة جمعاء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا کَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِیرًا وَنَذِیرًا﴾ [سبأ: من الآیة 28] فقد أرسل الله تعالى رسوله للبشریّة جمعاء ولم یرسله للأمّة العربیّة فقط.
کذلک کان القرآن الکریم شرفاً للّغة العربیّة عندما أنزله الله سبحانه وتعالى بلسانٍ عربیٍّ مبینٍ، فجعلها وعاءً لکلامه، فأخذت رفعتها وقدسیّتها من قدسیّة کلام الله قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِکْرٌ لَّکَ وَلِقَوْمِکَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزّخرف]
أی أنّ العرب سیُسألون عن هذا الکتاب؛ لأنّهم أعلم النّاس بأسرار اللّغة العربیّة وقد نزل القرآن الکریم بلغتهم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الر ۚ تِلْکَ آیَاتُ الْکِتَابِ الْمُبِینِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِیًّا لَّعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ (2)﴾ [یوسف]
وإذا کان الأمر التّکلیفیّ مناط بالعقل، فإنّ دیننا دین العقل والعلم، ولیس دین تخلّفٍ وجهلٍ وتکفیر.
وبناءً على هذا الأساس نبدأ التّفسیر، ونرجع کلامنا کلّه إلى الأصل.
ونحن الیوم أمام حملةٍ شعواء على الإسلام والمسلمین، وعلى القرآن وکلّ ما یتعلّق بالدّین الإسلامیّ، وعلینا أن نبیّن سیاق الآیات وأسباب النّزول، ولا نتوقّف عند تفسیر المفردات اللّغویّة، فلا یجوز بتر الآیات عن سیاقها وزمانها وعن أسباب نزولها ومآلاتها، بل لا بدّ من النّظر فی الکثیر



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست