تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣   

من الأحکام والمصالح المرسلة، وإلى أحکام الفقه الإسلامیّ عموماً.
ومن لا یعرف ذلک کلّه فلیعد إلى أهل الاختصاص، قال تبارک وتعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل: من الآیة 43]
وقد روی أنّ الشّیخ محمّد عبده کان فی بلدٍ غربیٍّ فسأله سائل: أنتم تقولون فی قرآنکم: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِی الْکِتَابِ مِن شَیْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ یُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام] فأعطنا المقدار الدّقیق من الماء فی رغیف خبز؟ فقال لهم الشّیخ: نعم، إنّ الله سبحانه وتعالى یقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل: من الآیة 43] فجواب سؤالکم عند الخبّاز بناءً على قوله تبارک وتعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِی الْکِتَابِ مِن شَیْءٍ﴾ [الأنعام: من الآیة38] فهو یردّنا إلى أهل الاختصاص.
فالقرآن الکریم لم یأت بمعادلات فیزیاء وکیمیاء، ولم یبحث فی علم الوراثة؛ لأنّه کتاب هدایة، ولکن فیه من الإعجاز العلمیّ ما یناسب أیّ اختراع أو اکتشاف علمیّ معجز إن ذکر فی کتاب الله تعالى.
والقرآن الکریم هو حبل الله المتین، وقد بدأ تنزّله على رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم بکلمة: ﴿اقْرَأْ﴾
ومصدر هذا الفعل هو (قرآن)، فهو یُحفَظ فی الصّدور کما یکون مکتوباً فی کتاب، فهو محفوظ فی الصّدور، ومکتوب فی السّطور. ولو قرأ قارئ فی دمشق: (قل هو الله أحد، اللهَ الصمدَ)، بنصب الهاء والدّال، لصحّح له من عنده أدنى معرفة بکتاب الله تعالى من إندونیسیة أو أسترالیة مثلاً: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ أی بضمّ الهاء والدّال بدل الفتحة فی الکلمتین، وقد یکون السّامع والمصحّح لیس عربیّاً؛ وذلک مصداقاً لقوله



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست