|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲٤
إنّ الأذى والإفساد فی الأرض والعصیان والاعتداء هی صفات مترکّزة متأصّلة فی نفوس بنی إسرائیل عبر التّاریخ مع کلّ نعم الله سبحانه وتعالى علیهم.
وهنا فی هذه الآیة یرفضون الصّبر على طعام واحد، ویقصدون بالطّعام الواحد المنّ والسّلوى، وهما طعامان: (لحم وحلوى)، ولیسا طعاماً واحداً، ولکنّهم اعتبروهما طعاماً واحداً؛ لأنّه یتکرّر کلّ یوم، وطلبوا أن یخرج الله لهم: ﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ ]البقرة: من الآیة 61[.
والبقل: لیس المقصود به البقول فقط، بل هو کلّ نبات لا ساق له، مثل الخسّ والملفوف والجرجیر.
والقثّاء: هو صنف من الخیار.
والفوم: هو القمح أو الثّوم.
والعدس والبصل معروفان. وهذه الأطعمة کانوا قد اعتادوا علیها حین کانوا مسخّرین عند آل فرعون.
﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِی هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِی هُوَ خَیْرٌ﴾: والباء تدخل على المتروک، فهل تترکون الّذی هو خیر وتأخذون الأدنى؟ ولیس المقصود أنّ ما طلبوه من بقل وقثّاء وفوم وعدس وبصل (وهو طعام الفقیر) أدنى من اللّحم والحلوى (وهو طعام الغنیّ)، فالله سبحانه وتعالى لا یفرّق بین غنیّ وفقیر فی العطاء، بل المقصود هنا هو أنّهم فضّلوا ما یخرج من الأرض على ما کان ینزل علیهم من السّماء بکلمة: ﴿کُنْ﴾، فالمنّ والسّلوى خیر؛ لأنّهما من السّماء وجاءا بأمر
|