تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲۵   

الله سبحانه وتعالى دون أسباب، ولذلک فهما خیر، وهم مادّیّون یریدون ما تُخرجه الأرض ممّا یرونه ویلمسونه، وقد خافوا أن ینقطع عنهم هذا الخیر، وطلبوا أن یزرعوا بأنفسهم ویحصدوا ویأکلوا، وهذا إمعان فی المادّیة، وقد قال لهم:
﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾: وقد وردت کلمة (مصر) فی القرآن الکریم أربع مرّات ممنوعة من الصّرف، والمقصود بها بلاد مصر أی وادی النّیل، قال تعالى: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِی قَوْمِهِ قَالَ یَا قَوْمِ أَلَیْسَ لِی مُلْکُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِی مِن تَحْتِی﴾ ]الزّخرف: من الآیة 51[، وفی سورة (یوسف): ﴿وَقَالَ الَّذِی اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَکْرِمِی مَثْوَاهُ﴾ ]یوسف: من الآیة 21[، وقال جلّ وعلا: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِینَ﴾ ]یوسف: من الآیة 99[، فإذا جاءت (مصر) ممنوعة من التّنوین فهی بلاد مصر المعروفة وهی وادی النّیل، وإذا جاءت منوّنة فهی أیّ بلاد فیها أناس وحاکم وزرع.. وغیرها، لا على التّعیین، أی اهبطوا مصراً من الأمصار.
﴿وَضُرِبَتْ عَلَیْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْکَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾: کلّ هذه الأسباب أدّت إلى أن ضربت علیهم الذّلة والمسکنة، ولُعنوا من الله سبحانه وتعالى، وکلمة ﴿وَضُرِبَتْ﴾ توحی بأنّها سکّت سکّاً کالختم؛ لأنّهم استبدلوا الّذی هو أدنى بالّذی هو خیر؛ ولأنّهم جحدوا نعم الله علیهم وعبدوا العجل؛ ولأنّهم رفضوا أن یؤمنوا حتّى یروا الله جهرة… وکلّ هذه الأسباب أدّت إلى ضرب الذّلة والمسکنة علیهم.
﴿الذِّلَّةُ﴾: هی الانکسار والحاجة الدّائمة للآخرین، کما نرى



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست