تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣٠   

حِیتَانُهُمْ یَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَیَوْمَ لَا یَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِیهِمْ ۚ کَذَٰلِکَ نَبْلُوهُم بِمَا کَانُوا یَفْسُقُونَ﴾] الأعراف[، وهم اعتدوا على أوامر الله سبحانه وتعالى فقال لهم جلّ وعلا: ﴿ کُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِینَ﴾.
والإنسان لا یمسخ قرداً بإرادته بل هی کلمة ﴿کُن﴾ الإلهیّة، وبکلمة ﴿کُونُواْ﴾ تحوّل کلّ من خالف وعمل یوم السّبت منهم وعصى الله سبحانه وتعالى إلى قردة وخنازیر، أی مُسخوا وانقرضوا.. ولم یشمل هذا الأمر الجمیع، بل أصاب الّذین عصوا واعتدوا فقط. وهذه القصّة مشهورة عندهم یعرفها کلّ بنی إسرائیل، یرویها الآباء منهم للأبناء، ولهذا قال لهم تبارک وتعالى: ﴿لقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ وقال بعض المفسّرین: مُسِخوا خَلقاً وخُلُقاً، فصارت أخلاقهم مثل أخلاق القردة والخنازیر، وجاء فی آیة أخرى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِیرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾]المائدة: من الآیة 60[؛ لکثرة ما جحدوا وعصوا، فهذه العقوبة کانت حصیلة لکلّ ما فعلوه من قبل.

لآیة رقم (66) - فَجَعَلْنَاهَا نَکَالاً لِّمَا بَیْنَ یَدَیْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِینَ


﴿نَکَالاً﴾ النّکال: هو العقوبة الشّدیدة، وهذه العقوبة کانت أشدّ العقوبات؛ لأنّها جاءت بعد کلّ ما شاهدناه من معاصیهم، وبعد کلّ المراحل الّتی مرّ بها بنو إسرائیل، کانت هذه العقوبة حصیلة کلّ ما فعلوه من عصیان، وموعظة لکلّ المتّقین. والنّکول: هو الرّجوع، أی کی ترجع عن تلک الجریمة ولا تعود إلیها مرّة أخرى.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست