|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣٣
إیمانیّة هامّة. ولو کان کاتب القصّة بشراً فلا یمکن أن یبدأ من منتصفها کما جاء فی هذه القصّة، وکذا أیَّة قصّة فیها عناصر من أحداث وشخصیّات وزمان ومکان. ولا یرید الله سبحانه وتعالى أن نتعلّق بالأحداث ولا بالشّخصیّات، لذلک هو یُبْهم الشّخصیّات، فیقول مثلاً: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾]الأعراف: من الآیة 123[، وهذا لقب ملوکهم ولا ندری من هو فرعون؟ هل هو تحوتمس أم رمسیس أم غیرهما؟؟ لا ندری؛ لأنّ فرعون لیس هو المقصود لشخصه؛ ولأنّ الله سبحانه وتعالى لا یرید أن نتعلّق بالقصّة ولا بالشّخصیّات بل بالعبر، وهذه القصّة القرآنیّة تخدم قضیّة إیمانیّة تتعلّق بالبعث، وتتعلّق بممارسات شعب بنی إسرائیل؛ لأنّ البشریّة فی کلّ أزمنتها القادمة بعد نزول القرآن الکریم ستعانی الکثیر من هذا الشّعب، وها نحن الیوم نرى کیف تآمروا على الأمّة العربیّة والإسلامیّة، ومزّقوها دویلات، واحتلّوا المسجد الأقصى، واعتدوا وفعلوا الکثیر من الإیذاء للمسلمین. وهنا قال سیّدنا موسى علیه السَّلام لقومه: ﴿إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَکُونَ مِنَ الْجَاهِلِینَ﴾.
والقوم: یقصد بهم الرّجال؛ لأنّ الله عزَّوجل یقول: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا یَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن یَکُونُوا خَیْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن یَکُنَّ خَیْرًا مِّنْهُنَّ﴾ ]الحجرات: من الآیة 11[، وحین قال قوم موسى له: أتتّخذنا هزواً؟ استعاذ بالله أن یهزأ بهم؛ لأنّه نبیّ مکلّف من قبل الله سبحانه وتعالى، وهو الّذی أمره أن یبلّغهم هذا الأمر، ولا یمکن أن یکون هازئاً بهم.
|