|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۸
إیماناً إجباریّاً، بل یأخذ بعقولنا بالدّلیل والبرهان.
الآیة رقم (74) - ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُکُم مِّن بَعْدِ ذَلِکَ فَهِیَ کَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا یَهْبِطُ مِنْ خَشْیَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
لقد رأوا کیف أحیا الله سبحانه وتعالى المیّت أمامهم، ووقف سیّدنا موسى علیه السَّلام أمامهم وقال: میّت یحیی میّتاً، ومع ذلک قست قلوبهم، وقد قال: ﴿قَسَتْ قُلُوبُکُم﴾ ولم یقل: قست نفوسکم؛ لأنّ القلب موضع الشّعور والرّأفة والإیمان والرّحمة، وهو منبع السّلوک ومصبّ الإیمان، جاء فی الحدیث: «ألا وإنّ فی الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد کلّه، وإذا فسدت فسد الجسد کلّه، ألا وهی القلب»([1]). قست قلوب بنی إسرائیل بعد کلّ ما رأوه من آیات الله سبحانه وتعالى، مثل: المنّ والسّلوى، فَرْق البحر، إنجاؤهم من فرعون وآله، إحیاء المیّت أمامهم فی قضیّة البقرة.. لکن قلوبهم عادت جلفاً قاسیة، معادیة للحقّ والقیم والأخلاق والأنبیاء عبر کلّ زمان، فهی کالحجارة، ونرى الحجارة ونعرف أنّها صلبة وقاسیة، وفرق بین القلب والحجارة، فالقلب عضلة لیّنة، أمّا الحجارة فهی مادّة صلبة وقاسیة، ومع ذلک: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا یَهْبِطُ مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ﴾، کذلک یذکّرهم بحادثة انفجار الماء من الحجر حین ضرب سیّدنا موسى علیه السَّلام بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عیناً.
([1]) صحیح البخاریّ: کتاب الإیمان، باب فضل من استبرأ لدینه، الحدیث رقم (52).
|